يوما وهو كئيب حزين ، فقلت له : ما لك يا معلى ؟ كأنك ذكرت أهلك ومالك وولدك
وعيالك ، قال : أجل ، قلت : ادن مني ، فدنا مني ، فمسحت وجهه ، فقلت : أين تراك ؟
قال أراني في بيتي ، هذه زوجتي ، وهذا ولدي ، فتركته حتى تملأ منهم ، واستترت
منهم حتى نال منها ما ينال الرجل من أهله ، ثم قلت له : ادن مني فدنا مني ، فمسحت
وجهه ، فقلت : أين تراك ؟ فقال : أراني معك في المدينة ، هذا بيتك ، قال : قلت له : يا
معلى إن لنا حديثا ، من حفظ علينا حفظ الله عليه دينه ودنياه . يا معلى لا تكونوا أسرى في
أيدي الناس بحديثنا ، إن شاؤوا منوا عليكم ، وإن شاؤوا قتلوكم . يا معلى إنه من كتم
الصعب من حديثنا جعله الله نورا بين عينيه ، ورزقه الله العزة في الناس ، ومن أذاع الصعب
من حديثنا لم يمت حتى يعضه السلاح أو يموت كبلا ( 1 ) . يا معلى بن خنيس وأنت مقتول
فاستعد .
رجال الكشي : إبراهيم بن محمد بن العباس ، عن أحمد بن إدريس ، عن الأشعري ، عن ابن
أبي الخطاب ، مثله .
35 - المحاسن : ابن يزيد ، عن محمد بن جمهور القمي ، رفعه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
إذا ظهرت البدعة في أمتي فليظهر العالم علمه ، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله .
غوالي اللئالي : مثله مرسلا .
36 - المحاسن : أبي ، عن عبد الله بن المغيرة ، ومحمد بن سنان ، وطلحة بن زيد ، عن
أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال عليه السلام : إن العالم الكاتم علمه يبعث أنتن أهل القيامة
ريحا ، تلعنه كل دابة حتى دواب الأرض الصغار .
37 - تفسير الإمام العسكري : قال أبو محمد العسكري عليه السلام : قال أمير المؤمنين عليه السلام : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله يقول : من سئل عن علم فكتمه حيث يجب إظهاره ، وتزول عنه التقية جاء يوم القيامة
ملجما بلجام من النار ، وقال أمير المؤمنين : إذا كتم العالم العلم أهله ، وزها ( 2 ) الجاهل في
تعلم ما لابد منه ، وبخل الغني بمعروفه ، وباع الفقير دينه بدنيا غيره جل البلاء وعظم
العقاب .
هامش
( 1 ) الكبل بفتح الكاف وكسر الباء وسكون الواو : القيد . الحبس .
( 2 ) الزهو : الفخر .