الخيانة والدغل والشر . و " عليهن " في موضع الحال ، تقديره لا يغل كائنا عليهن قلب مؤمن
انتهى .
أقول : إخلاص العمل هو أن يجعل عمله خالصا عن الشرك الجلي : من عبادة الأوثان
وكل معبود دون الله ، واتباع الأديان الباطلة ، والشرك الخفي : من الرياء بأنواعها ،
والعجب .
والنصيحة لأئمة المسلمين : متابعتهم ، وبذل الأموال والأنفس في نصرتهم . قوله
صلى الله عليه وآله : واللزوم لجماعتهم المراد جماعة أهل الحق وإن قلوا ، كما ورد به الأخبار
الكثيرة . قوله صلى الله عليه وآله : فإن دعوتهم محيطة من ورائهم لعل المراد أن الدعاء الذي دعا لهم
الرسول محيطة بالمسلمين من ورائهم ، بأن يكون بالإضافة إلى المفعول ، ويحتمل أن
يكون من قبيل الإضافة إلى الفاعل ، أي دعاء المسلمين بعضهم لبعض يحيط بجميعهم ،
وعلى التقديرين هو تحريض على لزوم جماعتهم وعدم المفارقة عنهم ، ويحتمل أن يكون
المراد بالدعوة دعوة الرسول إياهم إلى دين الحق ، ويكون " من " بفتح الميم اسم موصول
أي لا يختص دعوة الرسول صلى الله عليه وآله بمن كان في زمانه صلى الله عليه وآله بل أحاطت بمن بعدهم . وقال
الجزري : وفي الحديث : فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ، أي تحوطهم وتكفهم وتحفظهم .
قوله صلى الله عليه وآله : تتكافئ دماؤهم أي يقاد لكل من المسلمين من كل منهم ، ولا يترك قصاص
الشريف لشرفه إذا قتل أو جرح وضيعا . قوله صلى الله عليه وآله : وهم يد على من سواهم ، قال الجزري :
فيه : المسلمون تتكافئ دماؤهم
وهم يد على من سواهم أي هم مجتمعون على أعدائهم لا يسع
التخاذل ، بل يعاون بعضهم بعضا على جميع الأديان والملل ، كأنه جعل أيديهم يدا واحدة
وفعلهم فعلا واحدا . قوله صلى الله عليه وآله : يسعى بذمتهم أدناهم أي في ذمتهم ، والسعي فيه
كناية عن تقريره وعقده ، أي يعقد الذمة على جميع المسلمين أدناهم . قال الجزري :
ومنه الحديث : يسعى بذمتهم أدناهم أي إذا أعطى أحد الجيش العدو أمانا جاز ذلك
على جميع المسلمين ، وليس لهم أن يخفروه ( 1 ) ولا أن ينقضوا عليه عهده .
هامش
( 1 ) أي ليس لهم أن يأخذوا منه مالا لأن يجيروه .