ليهن بني كعب مقام فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت * عليه صريحا ضرة الشاة مزبد
فغادرها رهنا لديها لحالب * يرددها في مصدر ثم مورد ( 1 )
فأصبح القوم قد فقدوا نبيهم وأخذوا على خيمتي أم معبد ، فلما سمع
بذلك حسان بن ثابت نشب ( 2 ) يجاوب الهاتف :
لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم * وقدس من يسري إليهم ويقتدي ( 3 )
ترحل عن قوم فزالت عقولهم * وحل على قوم بنور مجدد
هداهم به بعد الضلالة ربهم * وأرشدهم من يتبع الحق يرشد ( 4 )
نبي يرى ما لا يرى الناس حوله * ويتلو كتاب الله في كل مشهد ( 5 )
ليهن بني كعب مقام فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد ( 6 )
هامش
( 1 ) في المصدر في آخر الأبيات بيت هو :
ليهن أبا بكر سعادة جده * بصحبته من يسعد الله يسعد .
( 2 ) في المصدر : شبب .
( 3 ) في المصدر : ويفتدى . وفى المناقب : ويغتدى . راجع ج 18 ص 93 .
( 4 ) زاد في المصدر هنا بيتان هما :
وهل يستوى ضلال قوم تسفهوا * عمايتهم هادي به كل مهتد
وقد نزلت منه على أهل يثرب * ركاب هدى حلت عليهم بأسعد
( 5 ) في المصدر هنا أيضا بيتان هما :
وان قال في يوم مقالة غائب * فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد
ليهن أبا بكر صحابة جده * بصحبته من يسعد الله يسعد
أقول : في المناقب : فتصديقها في ضحوة العيد أو غد . راجع ج 18 ص 93 .
( 6 ) المنتقى في مولود المصطفى : الفصل الثالث فيما جرى له وطريقه إلى المدينة وقصة
أم معبد .
أقول : ذكر الطبري في تاريخه 2 : 105 باسناده إلى عبد الحميد بن أبي عبس بن محمد بن أبي
عبس بن جبير ، عن أبيه قال : سمعت قريش قائلا يقول في الليل على أبى قبيس :
فان يسلم السعدان يصبح محمد * بمكة لا يخشى خلاف المخالف .
فلما أصبحوا قال أبو سفيان : من السعدان ؟ سعد بكر ، سعد تميم ، سعد هذيم ؟ فلما كان في
الليلة الثالثة سمعوه يقول :
أيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا * ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف
أجيبا إلى داعى الهدى وتمنيا * على الله في الفردوس منية عارف
فان ثواب الله للطالب الهدى * جنان من الفردوس ذات رفارف
فلما أصبحوا قال أبو سفيان : هو والله سعد بن معاذ وسعد بن عبادة .