بيان : قال في الفائق : برد أمرنا ، أي سهل ، من العيش البارد ، وهو الناعم
السهل ، وقيل : ثبت ، من برد لي عليه حق ، خرج سهمك : أي ظفرت ، وأصله أن
يجيلوا السهام على شئ ، فمن خرج سهمه حازه .
ثم قال في المنتقى : وروي بالاسناد المتصل عن خرام ( 1 ) بن هشام بن جيش ( 2 )
عن أبيه ، عن جده صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله أن النبي صلى الله عليه وآله لما خرج مهاجرا من
مكة خرج هو وأبو بكر ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة ، ودليلهم عبد الله بن الأريقط
فمروا على خيمة أم معبد الخزاعية ، وكانت برزة جلدة تحتبي بفناء الخيمة ، ثم
تسقي وتطعم ، فسألوها تمرا ولحما يشترون ، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك ، فإذا
القوم مرملون مسنتون ، فقالت : والله لو كان عندنا شئ ما أعوزناكم القرى ، فنظر
رسول الله صلى الله عليه وآله إلى شاة في كسر الخيمة ، فقال : ما هذه الشاة يا أم معبد ؟ فقالت
شاة خلفها الجهد من الغنم ، قال : هل بها من لبن ؟ قالت : هي أجهد من ذلك ، قال :
أتأذنين أن أحلبها ؟ قالت : نعم بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها ، فدعا بها
رسول الله صلى الله عليه وآله فمسح بيده ضرعها ، وسمى الله عز وجل ودعا لها في شاتها ، فتفاجت
عليه ودرت واجترت ، ودعا بإناء يربض الرهط فحلب فيه ثجا حتى علاه البهاء
ثم سقاها حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا ، ثم شرب رسول الله صلى الله عليه وآله آخرهم ثم
أراضوا ثم حلب ثانيا بعد بدء ( 3 ) حتى امتلأ الاناء ، ثم غادره عندها ، ثم بايعها ، وارتحلوا
فقل ما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا يتساوكن هزالا ، مخاخهن
قليل ، فلما رأى أبو معبد اللبن عجب وقال : من أين لك هذا اللبن يا أم معبد ،
والشاة عازب ( 4 ) حيال ولا حلوبة بالبيت ؟ قالت : لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك
من حاله كذا وكذا ، قال : صفيه لي يا أم معبد ، قالت : رأيت رجلا ظاهر الوضاءة
هامش
( 1 ) في المصدر : حزام بالحاء المهملة والزاي المعجمة ولعله الصواب .
( 2 ) في نسخة : حبش ، وفى أخرى : حبيش ولعله الصحيح .
( 3 ) في نسخة : بعد بداء .
( 4 ) أي بعيد من المرعى .