الأمير أخبرك بأكرم وقعة كانت في العرب وأعز وقعة كانت في العرب وأذل وقعة كانت
في العرب ، واحدة ، قال خالد : ويحك واحدة ، قال نعم أصلح الله الأمير ، قال : أخبرني
قال : بدر ، قال : وكيف ذا ؟ قال : إن بدرا أكرم وقعة كانت في العرب بها أكرم
الله عز وجل الاسلام وأهله وهي أعز وقعة كانت في العرب بها أعز الله الاسلام
وأهله ، وهي أذل وقعة كانت في العرب ، فلما قتلت قريش يومئذ ذلت العرب ،
فقال له خالد : كذبت لعمر الله ، إن كان في العرب يومئذ من هو أعز منهم ، ويلك
يا قتادة أخبرني ببعض أشعارهم ، قال : خرج أبو جهل يومئذ وقد أعلم ( 1 ) ليرى
مكانه ، وعليه عمامة حمراء وبيده ترس مذهب ، وهو يقول :
ما تنقم الحرب الشموس مني * بازل عامين حديث السن
لمثل هذا ولدتني أمي ( 2 ) .
فقال كذب عدو الله إن كان ابن أخي لافرس منه ، يعني خالد بن الوليد ،
وكانت أمه قشيرية ( 3 ) ، ويلك يا قتادة من الذي يقول :
أو في بميعادي وأحمي عن حسب .
فقال : أصلح الله الأمير ليس هذا يومئذ ، هذا يوم أحد ، خرج طلحة بن أبي
طلحة وهو ينادي : من يبارز ؟ فلم يخرج إليه أحد ، فقال : إنكم تزعمون أنكم
تجهزونا بأسيافكم إلى النار ، ونحن نجهزكم بأسيافنا إلى الجنة ، فليبرزن إلي
رجل يجهزني بسيفه إلى النار ، واجهزه بسيفي إلى الجنة . فخرج إليه علي
ابن أبي طالب وهو يقول :
هامش
( 1 ) اعلم : أي وضع لنفسه علامة يعرف بها .
( 2 ) قال المصنف في مرآة العقول : وقد روى هذا عن أمير المؤمنين عليه السلام أيضا هكذا :
قد عرف الحرب العوان أنى * بازل عامين حديث السن
سنحنح الليل كأني جنى * استقبل الحرب بكل فن
معي سلاحي ومعي مجنسى * وصارم يذهب كل ضغن
أمض به كل عدو عنى * لمثل هذا ولدتني أمي
( 3 ) قسرية خ ل . أقول : وهو الصحيح وإن كان في المصدر أيضا خلافه