والغنائم قليلة ، ومتى نعطي هؤلاء لم يبق لأصحابك شئ ( 1 ) ، وخاف أن يقسم
رسول الله الغنائم وأسلاب القتلى بين من قاتل ولا يعطي من تخلف على ( 2 ) خيمة
رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا ، فاختلفوا فيما بينهم حتى سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا : لمن
هذه الغنائم ؟ فأنزل الله : " يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول " فرجع الناس
وليس لهم في الغنيمة شئ ، ثم أنزل الله عبد ذلك " واعلموا أنما غنمتم من شئ
فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ( 3 ) "
وقسمه ( 4 ) رسول الله صلى الله عليه وآله بينهم ، فقال سعد بن أبي وقاص : يا رسول الله أتعطي
فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : ثكلتك أمك
وهل تنصرون إلا بضعفائكم ؟ قال : فلم يخمس رسول الله صلى الله عليه وآله ببدر ، وقسمه بين
أصحابه ، ثم استقبل يأخذ الخمس بعد بدر ونزل قوله : " يسألونك عن الأنفال "
بعد انقضاء حرب بدر ( 5 ) .
9 - أمالي الطوسي : المفيد ، عن أبي عبد الله بن أبي رافع ، عن جعفر بن محمد بن جعفر
الحسيني ، عن عيسى بن مهران ، عن يحيى بن الحسن بن فرات ، عن ثعلبة بن زيد
الأنصاري قال : سمعت جابر بن عبد الله بن الأنصاري رحمه الله يقول : تمثل إبليس
لعنه الله في أربع صور : تمثل يوم بدر في صورة سراقة بن جعشم المدلجي ، فقال
لقريش : " لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص
على عقبيه وقال إني برئ منكم " الخبر ( 6 ) .
هامش
( 1 ) لم تبق لأصحابك شيئا ح ل .
( 2 ) عنده خ ل . أقول : في المصدر المطبوع : ولا يعطى من تخلف عليه عند خيمة رسول - الله صلى الله عليه وآله ومثله في نسختي المخطوطة الا أنه لم يذكر فيها " عليه " .
( 3 ) أشرنا إلى موضع الآية وإلى التي قبلها في صدر الباب .
( 4 ) فقسم خ ل أقول : في المصدر : فقسمه .
( 5 ) تفسير القمي : 235 و 236 .
( 6 ) امالي ابن الشيخ : 111 ذيله : وتصور يوم العقبة في صورة منبه بن الحجاج فنادى
ان محمدا والصباة معه عن العقبة فادركوهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للأنصار :
لا تخافوا فان صوته لن يعدوه ، وتصور يوم اجتماع قريش في دار الندوة في صورة شيخ من
أهل نجد ، وأشار عليهم في النبي صلى الله عليه وآله بما أشار ، فأنزل الله تعالى :
" وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير
الماكرين " وتصور يوم قبض النبي صلى الله عليه وآله في صورة المغيرة بن شعبة فقال : أيها
الناس لا تجعلوها كسروانية ولا قيصرانية ، وسعوها فتسع فلا تردوها في بني هاشم فتنظر بها الحبالى .