خذله أو يغضب عليه ( 1 ) بعد أن ينصره الله ويتفضل بجوده وكرمه عليه ، قل له :
يا أبا جهل إنك راسلتني بما ألقاه في خلدك الشيطان ، وأنا أجيبك بما ألقاه في
خاطري الرحمن إن الحرب بيننا وبينك كائنة إلى تسعة وعشرين ( 2 ) ، وإن الله
سيقتلك فيها بأضعف أصحابي ، وستلقى أنت وعتبة وشيبة والوليد وفلان وفلان - وذكر
عددا من قريش - في قليب بدر مقتلين أقتل منكم سبعين ، وآسر منكم سبعين ،
أحملهم على الفداء الثقيل ، ثم نادى جماعة ( 3 ) من بحضرته من المؤمنين واليهود
وسائر الاخلاط ( 4 ) : ألا تحبون أن أراكم مصرع كل واحد من هؤلاء ؟ قالوا :
بلى ، قال ( 5 ) : هلموا إلى بدر فإن هناك الملتقى والمحشر ، وهناك البلاء الأكبر
لأضع قدمي على مواضع مصارعهم ، ثم ستجدونها لا تزيد ولا تنقص ولا تتغير ولا
تتقدم ولا تتأخر لحظة ولا قليلا ولا كثيرا ، فلم يخف ذلك على أحد منهم ولم يجبه
إلا علي بن أبي طالب عليه السلام وحده ، وقال : نعم بسم الله ، فقال الباقون : نحن نحتاج
إلى مركوب وآلات ونفقات ولا يمكننا الخروج إلى هناك وهو مسيرة أيام ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله لسائر اليهود : فأنتم ماذا تقولون ؟ قالوا : نحن نريد أن نستقر في
بيوتنا ولا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ادعائه محيل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا
نصب عليكم بالمصير إلى هناك ، اخطوا خطوة واحدة ، فإن الله يطوي الأرض لكم
ويوصلكم في الخطوة الثانية إلى هناك ، قال المؤمنون : صدق رسول الله صلى الله عليه وآله
فنتشرف ( 6 ) بهذه الآية ، وقال الكافرون والمنافقون : سوف نمتحن هذا الكذاب
هامش
( 1 ) في نسختي المخطوطة من التفسير : أو تعصب عليه .
( 2 ) في الاحتجاج والتفسير : إلى تسعة وعشرين يوما .
( 3 ) جميع خ ل .
( 4 ) وقال لهم خ . أقول : المصدر خال عنه .
( 5 ) المصدر خال عن قوله : قالوا : بلى ، قال .
( 6 ) فلنتشرف خ ل ، أقول : هو موجود أيضا في المصدر .