تعديك طورك ( 1 ) ، وما أرى ذلك إلا وسيؤول إلى أن تثور عليك قريش ثورة رجل
واحد لقصد آثارك ، ودفع ضررك وبلائك ، فتلقاهم بسفهائك المغترين بك ،
ويساعدك على ذلك من هو كافر بك مبغض لك ، فيجئه إلى مساعدتك ومظافرتك ( 2 )
خوفه لان يهلك بهلاكك ويعطب عياله بعطبك ، ويفتقر هو ومن يليه بفقرك
وبفقر شيعتك ( 3 ) ، إذ يعتقدون ( 4 ) ، أن أعداءك إذا قهروك ودخلوا ديارهم عنوة ( 5 )
لم يفرقوا بين من والاك وعاداك ، واصطلموهم ( 6 ) باصطلامهم لك ، وأتوا على
عيالاتهم وأموالهم بالسبي والنهب كما يأتون على أموالك وعيالك ، وقد أعذر من
أنذر ، وبالغ من أوضح ( 7 ) .
فأديت هذه الرسالة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ( 8 ) وهو بظاهر المدينة بحضرة
كافة أصحابه ، وعامة الكفار ( 9 ) من يهود بني إسرائيل ، وهكذا أمر الرسول ليجبن
المؤمنين ويغري ( 10 ) بالوثوب عليه سائر من هناك من الكافرين .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للرسول : قد أطريت مقالتك ، واستكملت رسالتك ؟
قال : بلى ، قال : فاسمع الجواب ، إن أبا جهل بالمكاره والعطب يتهددني ، ورب
العالمين بالنصر والظفر يعدني ، وخبر الله أصدق ، والقبول ( 11 ) من الله أحق ، لن يضر محمدا من
هامش
( 1 ) الطور : الحد . القدر .
( 2 ) مظاهر تك خ ل .
( 3 ) في التفسير المطبوع ونسخة أخرى : متبعيك .
( 4 ) أو يعتقدون خ ل .
( 5 ) عنوة : أي قهرا وقسرا .
( 6 ) أي استأصلوهم .
( 7 ) أوضع خ ل .
( 8 ) في التفسير : إلى محمد وفى الاحتجاج إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله
( 9 ) في التفسير المطبوع : وعامة الكفار به .
( 10 ) في التفسير : ويغروا .
( 11 ) والقول خ ل .