بالقتال قاصدين لزيارته " يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا " أي أن يثيبهم ويرضى
عنهم " ولا يجرمنكم " أي ولا يحملنكم . أو لا يكسبنكم " شنئان قوم " أي شدة
بغضهم وعداوتهم " أن صدوكم عن المسجد الحرام " لان صدوكم عام الحديبية
" أن تعتدوا " بالانتقام ، وهو ثاني مفعولي يجرمنكم " وتعاونوا على البر والتقوى "
على العفو والاغضاء ومتابعة الامر مجانبة الهوى " ولا تعاونوا على الاثم
والعدوان " للتشفي والانتقام .
وقال الطبرسي رحمه الله : قال أبو جعفر الباقر عليه السلام : نزلت هذه الآية في
رجل من بني ربيعة يقال له : الحطم ، وقال السدي : أقبل الحطم بن هند البكري
حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وحده ، وخلف خيله خارج المدينة ، فقال : إلى ما تدعو ؟
وقد كان النبي صلى الله عليه وآله قال لأصحابه : يدخل عليكم اليوم رجل من بني ربيعة يتكلم
بلسان شيطان ، فلما أجابه النبي صلى الله عليه وآله قال : أنظرني لعلي أسلم ولي من أشاوره
فخرج من عنده ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لقد دخل بوجه كافر ، وخرج بعقب
غادر " فمر بسرح من سروح المدينة فساقه انطلق به وهو يرتجز ويقول :
تدلفها الليل بسواق حطم * ليس براعي إبل ولا غنم
ولا بجزار على ظهر وضم * باتوا نياما وابن هند لم ينم
بات يقاسيها غلام كالزلم * خدلج الساقين ممسوح القدم
ثم أقبل من عام قابل حاجا قد قلد هديا ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبعث
إليه فنزلت هذه الآية : " ولا آمين البيت الحرام " وهو قول عكرمة وابن جريح
وقال ابن زيد : نزلت يوم الفتح في ناس يؤمون البيت من المشركين ، يهلون بعمرة ،
فقال المسلمون : يا رسول الله إن هؤلاء مشركون مثل هؤلاء دعنا نغير ( 1 ) عليهم ،
فأنزل الله تعالى هذه الآية ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أغار عليهم : هجم وأوقع بهم .
( 2 ) مجمع البيان 3 - 153 و 154 .