لما تخلف عنه ، وإن كان عذره غير مقبول لوجوب طاعة الامام ، ( 1 ) وقيل : نزلت
في محلم بن خثامة ( 2 ) الليثي ، وكان بعثه النبي صلى الله عليه وآله في سرية ( 3 ) فلقيه عامر بن
الأضبط الأشجعي ، فحياه بتحية الاسلام ، وكان بينهما أخية ( 4 ) فرماه بسهم
فقتله ، فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله جلس بين يديه وسأله أن يستغفر له ، فقال صلى الله عليه وآله
لا غفر الله لك ، فانصرف باكيا ، فما مضت عليه سبعة أيام حتى هلك ودفن فلفظته
الأرض ، فقال صلى الله عليه وآله لما أخبر به : إن الأرض يقبل من هو شر من محلم صاحبكم
ولكن الله أراد أن يعظم من حرمتكم ، ثم طرحوه بين صدفي ( 5 ) الجبل وألقوا عليه
الحجارة ، ونزلت ( 6 ) الآية ، عن الواقدي ومحمد بن إسحاق رواية عن ابن عمر وابن
مسعود ، ( 7 ) وقيل : كان صاحب السرية المقداد ، عن ابن جبير ، وقيل : أبو الدرداء
عن ابن زيد " إذا ضربتم في سبيل الله " أي سرتم وسافرتم للغزو والجهاد " فتبينوا "
أي ميزوا بين الكافر والمؤمن - وبالثاء والتاء - توقفوا وتأنوا حتى تعلموا من يستحق
القتل " ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم " أي حياكم بتحية أهل الاسلام أو من
هامش
( 1 ) في المصدر : وإن كان عذره غير مقبول لأنه قد دل الدليل على وجوب طاعة الامام في
محاربة من حاربه من البغاة ، لا سيما وقد سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول : حربك يا علي
حربي ، وسلمك سلمى .
( 2 ) هكذا في النسختين المطبوعتين ، وفي المخطوطة : محكم بن خثامة ، وكلاهما مصحفان ،
والصحيح كما في المصدر : محلم بن جثامة باللام والثاء المشددتين ، راجع سيرة ابن هشام
4 : 302 . أيضا .
( 3 ) في السيرة : بعثه إلى إضم .
( 4 ) الاخية والاخية : الحرمة والذمة وفى المصدر : إحنة . أي حقد .
( 5 ) الصدف : منقطع الجبل أو ناحيته .
( 6 ) في المصدر : فنزلت الآية .
( 7 ) زاد في المصدر : وأبى حدرد أقول : الصحيح : وابن أبي حدرد ، وهو عبد الله بن أبي
حدرد . راجع السيرة .