عباس ومجاهد ، وقيل : نزلت في نعيم بن مسعود الأشجعي كان ينقل الحديث بين
النبي صلى الله عليه وآله وبين المشركين عن السدي ، وقيل : نزلت في أسد وغطفان ( 1 ) عن
مقاتل ، وقيل : نزلت في عيينة بن حصن الفزاري ، وذلك أنهم أجدبت بلادهم
فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ووادعه على أن يقيم ببطن نخل ولا يتعرض له ، وكان
منافقا ملعونا ، وهو الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وآله الأحمق المطاع في قومه ، وهو المروي
عن الصادق عليه السلام ( 2 ) .
" يريدون أن يأمنوكم " فيظهرون الاسلام " ويأمنوا قومهم " فيظهرون لهم
الموافقة لهم في دينهم " كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها " المراد بالفتنة هنا الشرك
والاركاس : الرد ، أي كلما دعوا إلى الكفر أجابوا ورجعوا إليه " فإن لم
يعتزلوكم " أيها المؤمنون ، أي فإن لم يعتزل قتالكم هؤلاء الذين يريدون أن
يأمنوكم ويأمنوا قومهم " ويلقوا إليكم السلم " أي لم يستسلموا لكم ولم يصالحوكم
ولم " يكفوا أيديهم " عن قتالكم " فخذوهم " أي فأسروهم " واقتلوهم حيث
ثقفتموهم " أي وجدتموهم " سلطانا مبينا " أي حجة ظاهرة ، وقيل عذرا بينا في
القتال . ( 3 )
وفي قوله تعالى : " إذا ضربتم في سبيل الله " قيل : نزلت في أسامة بن زيد
وأصحابه بعثهم النبي صلى الله عليه وآله سرية ( 4 ) فلقوا رجلا قد انحاز بغنم له إلى جبل ، وكان
قد أسلم ، فقال لهم : السلام عليكم ، لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، فبدر إليه أسامة
فقتله ، واستاقوا غنمه عن السدي ، وروي عن ابن عباس وقتادة أنه لما نزلت
الآية حلف أسامة أن لا يقتل رجلا قال : لا إله إلا الله ، وبهذا اعتذر إلى علي عليه السلام
هامش
( 1 ) أسد وغطفان بطنان من العدنانية .
( 2 ) في المصدر : عن الصادقين عليهما السلام .
( 3 ) مجمع البيان 3 : 86 - 89 .
( 4 ) في المصدر : في سرية . في النهاية : السرية : طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة
تبعث إلى العدو .