استسلم لكم ( 1 ) فلم يقاتلكم مظهرا أنه من أهل ملتكم " لست مؤمنا " أي ليس
لايمانك حقيقة ، وإنما أسلمت خوفا من القتل أو لست بآمن " تبتغون " أي تطلبون
" عرض الحياة الدنيا " يعني الغنيمة والمال " فعند الله مغانم كثيرة " أي في مقدوره
تعالى فواضل ونعم ورزق إن أطعتموه فيما أمركم به ، وقيل : معناه ثواب كثير .
لمن ترك قتل المؤمن .
" كذلك كنتم من قبل " اختلف في معناه ، فقيل : كما كان هذا الذي قتلتموه
مستخفيا في قومه بدينه خوفا على نفسه منهم كنتم أنتم مستخفين بأديانكم من قومكم
حذرا على أنفسكم ، وقيل : كما كان هذا المقتول كافرا فهداه الله ، كذلك كنتم
كفارا فهداكم الله ( 2 ) .
وقال البيضاوي : أي أول ما دخلتم في الاسلام تفوهتم بكلمتي الشهادة ،
فحصنتم ( 3 ) بها دماءكم وأموالكم من غير أن يعلم مواطأة قلوبكم ألسنتكم " فمن
الله عليكم " بالاشتهار بالايمان والاستقامة في الدين " فتبينوا " وافعلوا بالداخلين
في الاسلام كما فعل الله بكم ( 4 ) .
أقول : سيأتي تفسير آية الصلاة في غزوة ذات الرقاع .
قوله : تعالى : " شعائر الله " قيل : مناسك الحج ، وقيل : دين الله ، وقيل :
فرائضه " ولا الشهر الحرام " بالقتال فيه أو بالنسئ " ولا الهدي " ما أهدي إلى
الكعبة " ولا القلائد " أي ذوات القلائد من الهدي ، وعطفها على الهدي للاختصاص
فإنه أشرف الهدي ، أو القلائد أنفسها ، والنهي عن إحلالها مبالغة في النهي عن
التعرض للهدي " والقلائد " جمع قلادة وهو ما قلد به الهدي من نعل أو لحاء
شجر ( 5 ) وغيرهما ليعلم به أنه هدي فلا يتعرض له " ولا آمين البيت الحرام "
هامش
( 1 ) في المصدر : أو من استسلم إليكم .
( 2 ) مجمع البيان 3 ، 95 .
( 3 ) في المصدر : فحصنت .
4 ) أنوار التنزيل 1 : 296 .
( 5 ) لحاء الشجر : قشره .