تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وقال آخرون : امر رسول اله ( صلى الله عليه وآله ) أن ينذر الجن ويدعوهم إلى الله ، ويقرأ عليهم القرآن فصرف الله إليه نفرا من الجن من نينوى ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : إني أمرت أن أقرأ على الجن الليلة ، فأيكم يتبعني ؟ فاتبعه عبد الله بن مسعود ، قال عبد الله : ولم يحضر معه أحد غيري ، فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة ، ودخل نبي الله شعبا يقال له : شعب الحجون ، وخط لي خطا ، ثم أمرني أن أجلس فيه وقال : لا تخرج منه حتى أعود إليك ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن فغشيته أسودة ( 1 ) كثيرة حتى حالت بيني وبينه ، حتى لم أسمع صوته ، ثم انطلقوا وطفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتى بقي منهم رهط . وفرغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع الفجر فانطلق فبرز ، ثم قال : هل رأيت شيئا ؟ فقلت : نعم رأيت رجالا سودا مستثفري ( 2 ) ثياب بيض قال : أولئك جن نصيبين . وروى علقمة ، عن عبد الله قال : لم أكن مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليلة الجن ، ووددت أني كنت معه ، وروي عن ابن عباس أنهم كانوا سبعة نفر من جن نصيبين ، فجعلهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رسلا إلى قومهم ، وقال زر بن حبيش : كانوا تسعة نفر منهم : زوبعة ، وروى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : لما قرأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " الرحمن ( 3 ) " على الناس سكتوا فلم يقولوا شيئا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الجن كانوا أحسن جوابا منكم ، لما قرأت عليهم " فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 4 ) " قالوا : " لا ولا بشئ من آلائك ربنا نكذب " . " يا قومنا أجيبوا داعي الله " يعنون محمدا ( صلى الله عليه وآله ) إذ دعاهم إلى توحيده وخلع الأنداد دونه " وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم " أي إن آمنتم بالله ورسوله يغفر لكم " ويجركم من عذاب أليم " في هذا دلالة على أنه ( عليه السلام ) كان مبعوثا إلى الجن ، كما كان مبعوثا إلى الانس ، ولم يبعث الله نبيا إلى الإنس والجن قبله " ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض " أي لا يعجز الله فيسبقه ويفوته " وليس له من دونه أولياء " أي أنصارا
هامش
( 1 ) الاسودة : جمع السواد . ( 2 ) استثفر بثوبه : ثنى طرفه فأخرج من بين فخذيه وغرزه في حجزته . ( 3 ) السورة : 55 . ( 4 ) الآية : 16 وغيرها .