تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
يمنعونه من الله " أولئك في ضلال مبين " أي عدول عن الحق ظاهرا انتهى كلامه رفع مقامه ( 1 ) . وقال الرازي : روي عن الحسن أن هؤلاء من الجن كانوا يهودا لان في الجن مللا كما في الانس ، والمحققون على أن الجن مكلفون ، سئل ابن عباس هل للجن ثواب ؟ قال : نعم لهم ثواب وعليهم عقاب يلتقون في الجنة ، ويزدحمون على أبوابها ، ثم قال : واختلفوا في أن الجن هل لهم ثواب أم لا ؟ فقيل : لا ثواب لهم إلا النجاة من النار ، ثم يقال لهم : كونوا ترابا مثل البهائم ! واحتجوا بقوله تعالى : " ويجركم من عذاب أليم " وهو قول أبي حنيفة ، والصحيح أنهم في حكم بني آدم في الثواب والعقاب وهذا قول ابن أبي ليلى ومالك ، وكل دليل يدل على أن البشر يستحقون الثواب على الطاعة فهو بعينه قائم في حق الجن ، والفرق بين البابين بعيد جدا ( 2 ) . وقال الطبرسي في قوله تعالى : " قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن " أي استمع القرآن طائفة من الجن وهم جيل رقاق الأجسام ، خفية ( 3 ) على صورة مخصوصة بخلاف صورة الانسان والملائكة ، فإن الملك مخلوق من النور ، والانس من الطين ، والجن من النار " فقالوا " أي الجن بعضها لبعض : " إنا سمعنا قرآنا عجبا " العجب ما يدعو إلى التعجب منه لخفاء سببه وخروجه عن العادة ( 4 ) " يهدي إلى الرشد " أي الهدى " فآمنا به " أي بأنه من عند الله " ولن نشرك " فيما بعد " بربنا أحدا " فنوجه العبادة إليه ، وفيه دلالة على أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان مبعوثا إلى الجن أيضا ، وأنهم عقلاء مخاطبون ، وبلغات العرب عارفون ، وأنهم يميزون بين المعجز وغير المعجز ، وأنهم دعوا قومهم إلى الاسلام وأخبروهم بإعجاز القرآن وأنه كلام الله تعالى .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 9 : 91 - 94 . ( 2 ) مفاتيح الغيب : تفسير سورة الأحقاف ج 28 ص 31 . ( 3 ) في المصدر : خفيفة . ( 4 ) في المصدر : زيادة لم يوردها المصنف وهي : وخروجه عن العادة في مثله ، فلما كان القرآن قد خرج بتأليفه المخصوص عن العادة في الكلام وخفى سببه عن الأنام كان عجبا لا محالة ، وأيضا فإنه مباين لكلام الخلق في المعنى والفصاحة والنظام ، لا يقدر أحد على الاتيان بمثله ، وقد تضمن أخبار الأولين والآخرين وما كان وما يكون أجراه الله على يد رجل أمي فاستعظموه وسموه عجبا .