تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الطفيل يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأقبل حتى قام عليه ، فقال : أين محمد ؟ فقالوا : هو ذا ، قال : أنت محمد ؟ قال : نعم ، فقال : ما لي إن أسلمت ؟ قال : لك ما للمسلمين ، وعليك ما للمسلمين قال : تجعل لي الامر بعدك ؟ قال : ليس ذلك لك ولا لقومك ، ولكن ذاك إلى الله تعالى يجعل حيث يشاء ، قال : فتجعلني على الوبر - يعني على الإبل - وأنت على المدر ، قال : لا ، قال : فماذا تجعل لي ؟ قال : أجعل لك أعنة الخيل تغزوا عليها ، قال : أوليس ذلك لي اليوم ؟ قم معي فأكلمك ، قال : فقام معه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأومأ لأربد بن قيس ابن عمه أن اضربه ، قال : فدار أربد بن قيس خلف النبي ( صلى الله عليه وآله ) فذهب ليخترط السيف فاخترط منه شبرا أو ذراعا فحبسه الله عز وجل فلم يقدر على سله ، فجعل يومئ عامر إليه فلا يستطيع سله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " اللهم هذا عامر بن الطفيل اوعر ( 1 ) الدين عن عامر " ثلاثا ثم التفت ورأي أربدا وما يصنع بسيفه فقال : " اللهم اكفنيهما بم شئت " وبدر بهما ( 2 ) الناس فوليا هاربين ، قال : أرسل الله على أربد بن قيس صاعقة فأحرقته ، ورأي عامر بن الطفيل بيت ( 3 ) سلولية فنزل عليها ، فطعن ( 4 ) في خنصره فجعل يقول : يا عامر غدة كغدة البعير ، وتموت في بيت سلولية ، وكان يعير بعضهم بعضا بنزوله على سلول ذكرا كان أو أنثى ، قال : فدعا عامر بفرسه فركبه ثم أجراه حتى مات على ظهره خارجا من منزلها ، فذلك قول الله عز وجل : " ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال ( 5 ) " يقول العقاب ، فقتل عامر بن الطفيل بالطعنة وأربد بالصاعقة ( 6 ) . ورواه الطبرسي أيضا في المجمع بهذا الاسناد مع اختصار ( 7 ) .
هامش
( 1 ) أوعز خ ل . وفى المصدر : أعر . ومعنى أو عر الدين . احبس الدين عنه فلا يناله بمكروه وفى الامتاع : اللهم اكفني عامرا . ( 2 ) في المصدر : اللهم اكفيهما " ثم رجع وبدر بهما الناس . ( 3 ) خلا المصدر عن ( بيت ) . ( 4 ) طعن الرجل : أصابه الطاعون . ( 5 ) الرعد : 13 وفى المصدر : " يجادلون في الله " في آيات الله " وهو شديد المحال " أقول : قوله : العقاب ، تفسير لقوله : المحال . ( 6 ) سعد السعود : 218 و 219 . ( 7 ) مجمع البيان 6 : 283 .