الطفيل يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأقبل حتى قام عليه ، فقال : أين محمد ؟ فقالوا : هو ذا ، قال :
أنت محمد ؟ قال : نعم ، فقال : ما لي إن أسلمت ؟ قال : لك ما للمسلمين ، وعليك ما للمسلمين
قال : تجعل لي الامر بعدك ؟ قال : ليس ذلك لك ولا لقومك ، ولكن ذاك إلى الله تعالى
يجعل حيث يشاء ، قال : فتجعلني على الوبر - يعني على الإبل - وأنت على المدر ، قال :
لا ، قال : فماذا تجعل لي ؟ قال : أجعل لك أعنة الخيل تغزوا عليها ، قال : أوليس ذلك
لي اليوم ؟ قم معي فأكلمك ، قال : فقام معه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأومأ لأربد بن قيس ابن عمه
أن اضربه ، قال : فدار أربد بن قيس خلف النبي ( صلى الله عليه وآله ) فذهب ليخترط السيف فاخترط
منه شبرا أو ذراعا فحبسه الله عز وجل فلم يقدر على سله ، فجعل يومئ عامر إليه فلا
يستطيع سله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " اللهم هذا عامر بن الطفيل اوعر ( 1 ) الدين عن
عامر " ثلاثا ثم التفت ورأي أربدا وما يصنع بسيفه فقال : " اللهم اكفنيهما بم شئت "
وبدر بهما ( 2 ) الناس فوليا هاربين ، قال : أرسل الله على أربد بن قيس صاعقة فأحرقته ،
ورأي عامر بن الطفيل بيت ( 3 ) سلولية فنزل عليها ، فطعن ( 4 ) في خنصره فجعل يقول :
يا عامر غدة كغدة البعير ، وتموت في بيت سلولية ، وكان يعير بعضهم بعضا بنزوله على
سلول ذكرا كان أو أنثى ، قال : فدعا عامر بفرسه فركبه ثم أجراه حتى مات على ظهره
خارجا من منزلها ، فذلك قول الله عز وجل : " ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم
يجادلون في الله وهو شديد المحال ( 5 ) " يقول العقاب ، فقتل عامر بن الطفيل بالطعنة وأربد
بالصاعقة ( 6 ) .
ورواه الطبرسي أيضا في المجمع بهذا الاسناد مع اختصار ( 7 ) .
هامش
( 1 ) أوعز خ ل . وفى المصدر : أعر . ومعنى أو عر الدين . احبس الدين عنه فلا يناله بمكروه
وفى الامتاع : اللهم اكفني عامرا .
( 2 ) في المصدر : اللهم اكفيهما " ثم رجع وبدر بهما الناس .
( 3 ) خلا المصدر عن ( بيت ) .
( 4 ) طعن الرجل : أصابه الطاعون .
( 5 ) الرعد : 13 وفى المصدر : " يجادلون في الله " في آيات الله " وهو شديد المحال "
أقول : قوله : العقاب ، تفسير لقوله : المحال .
( 6 ) سعد السعود : 218 و 219 .
( 7 ) مجمع البيان 6 : 283 .