فقال : إن رجلا في البيت ضربني ، فضربه ضربة أخرى فكان ينزل فانكسر ساقه فعصبها ،
فلما انتهى إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فحدثه قال : ابسط رجلك ، فبسطها فمسحها فبرأت .
وروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) تفل في بئر معطلة ففاضت حتى سقي منها بغير دلو ولا
رشاء ( 1 ) . وكانت امرأة متبرزة وفيها وقاحة ، فرأت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأكل فسألت لقمة من
فلق ( 2 ) فيه ، فأعطاها فصارت ذات حياء بعد ذلك .
ومسح ( صلى الله عليه وآله ) ضرع شاة حائل لا لبن لها فدرت فكان ذلك سبب إسلام ابن
مسعود .
أمالي الحاكم : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يوما قائظا ، فلما انتبه من نومه دعا بماء
فغسل يديه ، ثم مضمض ماء ومجه إلى عوسجة فأصبحوا وقد غلظت العوسجة وأثمرت
وأينعت بثمر أعظم ما يكون في لون الورس ، ورائحة العنبر ، وطعم الشهد ، والله ما أكل
منها جائع إلا شبع ، ولا ظمآن إلا روي ، ولا سقيم إلا برئ ، ولا أكل من ورقها حيوان إلا
در لبنها ، وكان الناس يستشفون من ورقها ، وكان يقوم مقام الطعام والشراب ، ورأينا
النماء والبركة في أموالنا ، فلم يزل كذلك حتى أصبحنا ذات يوم وقد تساقط ثمرها .
وصفر ( 3 ) ورقها ، فإذا قبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فكانت بعد ذلك تثمر دونه في الطعم والعظم والرائحة ،
وأقامت على ذلك ثلاثين سنة فأصبحنا يوما وقد ذهبت نضارة عيدانها ، فإذا قتل أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، فما أثمرت بعد ذلك قليلا ولا كثيرا ، فأقامت بعد ذلك مدة طويلة ، ثم
أصبحنا وإذا بها قد نبع من ساقها دم عبيط ورقها ذابل ( 4 ) يقطر ماء كماء اللحم ، فإذا
قتل الحسين ( عليه السلام ) .
أمالي الطوسي : عن زيد بن أرقم في خبر طويل : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أصبح
طاويا ، فأتى فاطمة عليها السلام فرأى الحسن والحسين يبكيان من الجوع ، وجعل يزقهما
هامش
( 1 ) الرشاء : الحبل .
( 2 ) أي من وسط فيه .
( 3 ) استظهر المصنف في الهامش أن الصحيح : اصفر . أقول : في المصدر : وصفر ورقها .
( 4 ) ذبل النبات قل ماؤه . وذهبت نضارته .