لمن أطاعني فيكم وأحل عذابي ولعنتي على من خالفني فيكم وعصاني ، وبكم أميز
الخبيث من الطيب ، يا محمد وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت آدم ، ولولا علي ما خلقت الجنة
لأني بكم أجزي العباد يوم المعاد بالثواب والعقاب ، وبعلي وبالأئمة من ولده أنتقم من
أعدائي في دار الدنيا ، ثم إلي المصير للعباد والمعاد ( 1 ) ، واحكمكما ( 2 ) في جنتي
وناري ، فلا يدخل الجنة لكما عدو ، ولا يدخل النار لكما ولي وبذلك أقسمت على
نفسي ،
ثم انصرفت فجعلت لا أخرج من حجاب من حجب ربي ذي الجلال والاكرام
إلا سمعت النداء من ورائي : يا محمد احبب عليا ، يا محمد أكرم عليا ( 3 ) ، يا محمد قدم عليا ،
يا محمد استخلف عليا ، يا محمد أوص إلى علي ، يا محمد واخ عليا ، يا محمد أحب من يحب عليا ، يا
محمد استوص بعلي وشيعته خيرا ، فلما وصلت إلى الملائكة جعلوا يهنؤوني في السماوات
ويقولون : هنيئا لك يا رسول الله كرامة ( 4 ) لك ولعلي .
معاشر الناس ! علي أخي في الدنيا والآخرة ، ووصيي وأميني علي سري وسر رب
العالمين ووزيري وخليفتي عليكم في حياتي وبعد وفاتي ، لا يتقدمه أحد غيري ، وخير من أخلف
بعدي ، ولقد أعلمني ربي تبارك وتعالى أنه سيد المسلمين ، وإمام المتقين ، وأمير المؤمنين
ووارثي ووارث النبيين ، ووصي رسول رب العالمين وقائد الغر المحجلين من شيعته وأهل
ولايته إلى جنات النعيم ، بأمر رب العالمين ، يبعثه الله يوم القيامة مقاما محمودا يغبطه به
الأولون والآخرون ، بيده لوائي لواء الحمد ، يسير به أمامي وتحته آدم وجميع من ولد
من النبيين والشهداء والصالحين إلى جنات النعيم ، حتما من الله ، محتوما من رب العالمين
وعد وعدنيه ربي فيه ، ولن يخلف الله وعده ، وأنا على ذلك من الشاهدين ( 5 ) .
كتاب المحتضر للحسن بن سليمان مما رواه من كتاب المعراج عن الصدوق ، عن
هامش
( 1 ) في المحتضر : إلى المصير للعباد في المعاد .
( 2 ) حكمه : ولاه وأقامه حاكما . حكمه في الامر : فوض إليه الحكم فيه .
( 3 ) قد سقط عن المصدر قوله : يا محمد احبب عليا ، يا محمد أكرم عليا .
( 4 ) في نسخة : كرامة الله . وفى أخرى وفى المصدر : بكرامة لك .
( 5 ) اليقين في امرة أمير المؤمنين : 157 - 160 .