عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : لما زوج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) فاطمة تحدثن
نساء قريش وغيرهن وعيرتها ، وقلن : زوجك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من عائل لا مال له ، فقال
لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا فاطمة أما ترضين ؟ إن الله تبارك وتعالى اطلع اطلاعة إلى الأرض
فاختار منها رجلين : أحدهما أبوك ، والآخر بعلك ، يا فاطمة كنت أنا وعلي نورا ( 1 )
بين يدي الله مطيعين من قبل أن يخلق الله آدم ( عليه السلام ) بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق
آدم قسم ذلك النور بجزءين جزء أنا ، وجزء علي ، ثم إن قريشا تكلمت في ذلك وفشا
الخبر ، فبلغ النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأمر بلالا فجمع الناس ، وخرج إلى مسجده ورقي منبره يحدث
الناس بما خصه الله تعالى من الكرامة ، وبما خص به عليا ( عليه السلام ) وفاطمة عليها السلام ، فقال :
يا معشر الناس إنه بلغني مقالتكم ، وإني محدثكم حديثا فعوه واحفظوا مني واسمعوه ( 2 ) ،
فإني مخبركم بما خص الله به أهل البيت ، وبما خص به عليا من الفضل والكرامة ،
وفضله عليكم ، فلا تخالفوه فتنقلبوا على أعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله
شيئا وسيجزي الله الشاكرين .
معاشر الناس ! إن الله قد اختارني من خلقه فبعثني إليكم رسولا ، واختار لي عليا
خليفة ووصيا ( 3 ) .
معاشر الناس ! إني لما أسري ( 4 ) بي إلى السماء فما مررت بملا من الملائكة في
سماء من السماوات إلا سألوني عن علي بن أبي طالب وقالوا : يا محمد إذا رجعت إلى الدنيا
فاقرأ عليا وشيعته منا السلام ، فلما وصلت إلى السماء السابعة وتخلف عني جميع من كان
معي من ملائكة السماوات وجبرئيل ( عليه السلام ) ، والملائكة المقربين ( 5 ) ، ووصلت إلى حجب ربي
دخلت سبعين ألف حجاب ، بين كل حجاب إلى حجاب من حجب الغرة ؟ ؟ والقدرة والبهاء
والكرامة والكبرياء والعظمة والنور والظلمة والوقار ( 6 ) حتى وصلت إلى حجاب الجلال
هامش
( 1 ) في المصدر : نورين .
( 2 ) في المحتضر : وأبلغوه عنى ، فانى مخبركم بما خصنا الله به .
( 3 ) في نسخة : واختار لي عليا ، فجعل لي أخا وخليفة ووصيا .
( 4 ) في المحتضر : انه لما اسرى بي .
( 5 ) في المحتضر : والملائكة المقربون .
( 6 ) في نسخة زاد : والكمال .