تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
فناجيت ربي تبارك وتعالى وقمت بين يديه ، وتقدم إلي عز ذكره بما أحبه وأمرني بما أراد ولم أسأله لنفي شيئا ، وفي علي ( عليه السلام ) ( 1 ) إلا أعطاني ، ووعدني الشفاعة في شيعته وأوليائه . ثم قال لي الجليل جل جلاله : يا محمد من تحب من خلقي ؟ قلت : أحب الذي تحبه أنت يا ربي ، فقال لي جل جلاله : فأحب عليا فإني أحبه وأحب من يحبه ، وأحب من أحب من يحبه ، فخررت لله ساجدا مسبحا شاكرا لربي تبارك وتعالى ، فقال لي : يا محمد علي وليي وخيرتي بعدك من خلقي ، اخترته لك أخا ووصيا ووزيرا وصفيا وخليفة وناصرا لك على أعدائي ، يا محمد وعزتي وجلالي لا يناوي عليا جبار إلا قصمته ولا يقاتل عليا عدو من أعدائي إلا هزمته وأبدته ( 2 ) . يا محمد إني اطلعت على قلوب عبادي فوجدت عليا أنصح خلقي لك ، وأطوعهم لك ، فاتخذه وأخا وخليفة ووصيا ، وزوجه ابنتك ، فإني سأهب لهما غلامين طيبين طاهرين تقيين نقيين ، فبي حلفت ، وعلى نفسي حتمت أنه لا يتولين عليا وزوجته وذريتهما أحد من خلقي إلا رفعت ( 3 ) لواءه إلى قائمة عرشي وجنتي وبحبوحة ( 4 ) كرامتي وسقيته ( 5 ) من حظيرة قدسي ، ولا يعاديهم أحد أو يعدل عن ولايتهم يا محمد إلا سلبته ودي وباعدته من قربي ، وضاعفت عليهم عذابي ولعنتي يا محمد ، إنك رسولي إلى جميع خلقي ، وإن عليا وليي ، وأمير المؤمنين ، وعلى ذلك أخذت ميثاق ملائكتي وأنبيائي وجميع خلقي ، وهم أرواح من قبل أن أخلق خلقا في سمائي وأرضي محبة مني لك يا محمد ولعلي ولولد كما ولمن أحبكما وكان من شيعتكما ولذلك خلقته من طينتكما ، فقلت : إلهي ! وسيدي ! فاجمع الأمة ، فأبي علي وقال : يا محمد إنه المبتلى والمبتلى به وإني جعلتكم محنة لخلقي ، أمتحن بكم جميع عبادي وخلقي في سمائي وأرضي وما فيهن ، لا كمل الثواب
هامش
( 1 ) في المحتضر : ولعلى . ( 2 ) أي أهلكته ، وفى المصدر : أبرته . والمعنى واحد . ( 3 ) في المحتضر : الا رفعته . ( 4 ) بحبوحة الدار : وسطها وبحبوحة العيش : رغده وخياره . ( 5 ) في المحتضر : وأسكنته .