أنا بجبرئيل فتناقلني منه حتى صرت إلى سدرة المنتهى ، فوقف بي تحتها ، ثم أدخلني
إلى جنة المأوى ، فرأيت مسكني ومسكنك يا علي فيها ، فبينا جبرئيل يكلمني إذ
تجلى لي نور من نور الله عز وجل فنظرت إلى مثل مخيط الإبرة إلى مثل ما كنت نظرت
إليه في المرة الأولى ، فناداني ربي جل وعز : يا محمد ، قلت : لبيك ربي وسيدي وإلهي
قال : سبقت رحمتي غضبي لك ولذريتك ، أنت مقربي من خلقي ، وأنت أميني وحبيبي
ورسولي ، وعزتي وجلالي لو لقيني جميع خلقي يشكون فيك طرفة عين ، أو يبغضون صفوتي
من ذريتك لأدخلنهم ناري ولا أبالي ، يا محمد علي أمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ، وقائد
الغر المحجلين إلى جنات النعيم ، أبو السبطين ، سيدي شباب أهل جنتي ، المقتولين ظلما ،
ثم حرض على الصلاة ( 1 ) وما أراد تبارك وتعالى ، وقد كنت قريبا منه في المرة الأولى
مثل ما بين كبد القوس إلى سيته ، فذلك قوله عز وجل : " قاب قوسين أو أدنى " من ذلك
ثم ذكر سدرة المنتهى فقال : " ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة
المأوى * إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى " يعني ما غشي السدرة من
نور الله وعظمته ( 2 ) .
بيان : قال الجوهري : الرفرف : ثياب خضر تتخذ منها المحابس ( 3 ) ، الواحدة
رفرفة ، والرفرف أيضا : كسر الخباء وجوانب الدرع وما تدلى منها .
أقول : روى هذا الخبر الشيخ حسن بن سليمان في كتاب المحتضر من تفسير محمد بن
العباس مثله سواء ( 4 ) .
101 - كشف اليقين : عن أبي جعفر بن بابويه برجال المخالفين رويناه من كتابه كتاب أخبار
الزهراء عن الحسن بن محمد بن سعيد ، عن فرات بن إبراهيم ، عن محمد بن علي الهمداني ، عن أبي
الحسن خلف بن موسى ، عن عبد الأعلى ( 5 ) الصنعاني ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أبي يحيى
هامش
( 1 ) أي حث عليها .
( 2 ) اليقين في امرة أمير المؤمنين : 89 - 91 .
( 3 ) جمع محبس وهو ستر الفراش وفى اللسان " يتخذ منها للمجالس " والصحيح أن المراد
بالرفرف ههنا الطائر .
( 4 ) لم نجد الحديث في المحتضر وقد ذكر فيه روايات في المعراج لا يوافقه بألفاظه راجع
ص 148 - 150 . وقبله .
( 5 ) في النسخة المخطوطة : محمد بن عبد الأعلى .