تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
لإضافته إلى السماء الرابعة ولا إلى السماء الأولى ، ومن تأمل ما ذكرناه علم أن تأويل الآية على ما ذكره المتعلق بالحديث بعيد عن الصواب انتهى كلامه رفع الله مقامه ( 1 ) . وأقول : أما الاعتراض الأول الذي أورده قدس سره على الصدوق رحمه الله فغير وارد ، إذ ثبت بالأخبار المستفيضة أن جميع الكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه أثبتها في اللوح المحفوظ قبل خلق السماء والأرض ، ثم ينزل منها بحسب المصالح في كل وقت وزمان ، وأما انطباقها على الوقائع المتأخرة فلا ينافي ذلك ، لان الله تعالى عالم بما يتكلمون ويصدر منهم ويقع بينهم بعد ذلك ، فأثبت في القرآن المثبت في اللوح جواب جميع ذلك على وفق علمه الذي لا يتخلف ، فالمضي إنما يكون بالنسبة إلى زمان التبليغ إلى الخلق فلا استبعاد في أن ينزل هذا الكتاب جملة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويأمره بأن لا يقرأ على الأمة شيئا منه إلا بعد أن ينزل كل جزء منه في وقت معين يناسب تبليغه ، وفي واقعة معينة يتعلق بها ، وأما تشبيه صاحب هذا القول بالمشبهة القائلين بقدم كلام الله فلا يخفى ما فيه ، لان صاحب هذا القول لا يقول بقدم القرآن المؤلف من الحروف ، ولا بكونه صفة قديمة لله ، قائمة بذاته تعالى ، فأي مفسدة تلزم عليه ، وأما المشابهة في أنه يمكن نفي القولين بتلك الآيات ففيه أن نفي هذا المذهب السخيف أيضا بتلك الآيات لا يتم بل ثبت بطلانه بسائر البراهين الموردة في محالها ، وأما الاعتراضات التي أوردها على تفسير الصدوق للآية الكريمة فلعلها مبنية على الغفلة عن مراده فإن الظاهر أن الصدوق رحمه الله أراد بذلك الجمع بين الآيات والروايات ، ودفع ما يتوهم من التنافي بينها ، لأنه دلت الآيات على نزول القرآن في ليلة القدر ، والظاهر نزول جميعه فيها ، ودلت الآثار والاخبار على نزول القرآن في عشرين أو ثلاث وعشرين سنة ، وورد في بعض الروايات أن القرآن نزل في أول ليلة من شهر رمضان ، ودل بعضها على أن ابتداء نزوله في المبعث فجمع بينها بأن : في ليلة القدر نزل القرآن جملة من اللوح إلى السماء الرابعة لينزل من السماء الرابعة إلى الأرض بالتدريج ، ونزل في أول ليلة من شهر رمضان جملة القرآن على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليعلم هو ، لا ليتلوه على الناس ، ثم ابتداء نزوله آية آية وسورة سورة في المبعث أو غيره
هامش
( 1 ) تصحيح الاعتقادات 57 - 60 .
بحار الأنوار — صفحة 253 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي