تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ذكرناه ، وقد يجوز أن الخبر ( 1 ) بنزول القرآن جملة في ليلة القدر المراد به أنه نزل جملة منه في ليلة القدر ، ثم تلاه ما نزل منه إلى وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فأما أن يكون نزل بأسره وجميعه في ليلة القدر فهو بعيد مما يقتضيه ظاهر القرآن ، والتواتر من الاخبار ، وإجماع العلماء على اختلافها ( 2 ) في الآراء ، وأما قوله تعالى : " ولا تعجل بالقرآن " ففيه وجهان غير ما ذكره أبو جعفر وعول فيه على حديث شاذ : أحدهما : أن الله تعالى نهاه عن التسرع إلى تأويل القرآن قبل الوحي إليه به ، وإن كان في الامكان من جهة اللغة ما لو قالوه ( 3 ) على مذهب أهل اللسان . والوجه الآخر : أن جبرئيل ( عليه السلام ) كان يوحي إليه بالقرآن فيتلوه معه حرفا بحرف ، فأمره الله تعالى أن لا يفعل ذلك ، ويصغي إلى ما يأتيه به جبرئيل أو ينزله الله تعالى عليه بغير واسطة حتى يحصل الفراغ منه ، فإذا تم ( 4 ) الوحي به تلاوة ونطق به فاقرأه ، فأما ما ذكره المعول على الحديث من التأويل فبعيد ، لأنه لا وجه لنهي الله تعالى عن العجلة بالقرآن الذي هو في السماء ( 5 ) الرابعة حتى يقضى إليه وحيه ، لأنه لم يكن محيطا علما بما في السماء الرابعة قبل الوحي به إليه ، فلا معنى لنهيه عما ليس في إمكانه ، اللهم إلا أن يقول قائل ذلك : إنه كان محيطا بعلم القرآن المودع في السماء الرابعة فينتقض كلامه ومذهبه أنه كان في السماء الرابعة ، لان ما في صدر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحفظه في الأرض فلا معنى لاختصاصه بالسماء ، ولو كان ما في حفظ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوصف بأنه في السماء الرابعة خاصة لكان ما في حفظ غيره موصوفا بذلك ، ولا وجه حينئذ يكون
هامش
( 1 ) في المصدر : ان الخبر الوارد . ( 2 ) في المصدر : على اختلافهم . ( 3 ) في المصدر : ما قالوه وهو الصحيح . ( 4 ) في المصدر : فإذا أتم الوحي . ( 5 ) لم يرد الصدوق ذلك ، بل أراد أنه تعالى نهاه عن العجلة بالقرآن الذي علمه جملة واحدة بعد ما نزل إلى البيت المعمور ، وبعبارة ان الله تعالى أنزل في ليلة القدر القرآن جملة واحدة إلى البيت المعمور ، ثم أعلم النبي ذلك وعلمه القرآن بجملته ، فلا يحتاج إلى احاطته بالسماء الرابعة حتى ؟ ؟ عنه ، ولا ينتقض كلامه أنه كان في السماء الرابعة .
بحار الأنوار — صفحة 252 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي