تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
على الستر له عن غيره ، والتخصيص له به دون من سواه ، وإذا أضيف إلى الله تعالى كان فيما يخص به الرسل صلى الله عليهم خاصة دون من سواهم ( 1 ) على عرف الاسلام وشريعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قال الله تعالى : " وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ( 2 ) " الآية ، فاتفق أهل الاسلام على أن الوحي كان رؤيا مناما وكلاما ( 3 ) سمعته أم موسى على الاختصاص وقال تعالى : " وأوحى ربك إلى النحل ( 4 ) " الآية ، يريد به الالهام الخفي إذ كان خالصا لمن أفرده ( 5 ) دون من سواه ، فكان علمه حاصلا للنحل بغير كلام جهر به المتكلم فأسمعه غيره ، وقال تعالى : " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ( 6 ) " بمعنى يوسوسون إلى أوليائهم بما يلقونه من الكلام في أقصى أسماعهم ، فيخصون بعلمهم دون من سواهم ، وقال : " فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم ( 7 ) " يريد به أشار إليهم من غير إفصاح
هامش
( 1 ) اعلم أن الوحي قد يطلق ويراد به الكلمة المقدسة الإلهية التي تلقى إلى أنبياء الله ورسله صلواته عليهم في بيان شرائع الله وأحكامه ، اما بتبليغ ملك يتمثل لهم فيروه ، كتمثل جبرئيل كثيرا لنبينا صلوات الله عليه ، أو يلقيها في روعهم بلا مشاهدة ، كقوله تعالى : " نزل به الروح الأمين * على قلبك " وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إن روح القدس نفث في روعى " أو بلا واسطة ملك باسماع الله تعالى نبيه تلك الكلمة ، أو القائه في روعه ، والهامه إليه ، كل ذلك إما في حال اليقظة أو النوم ، والوحي بهذا المعنى يختص بالأنبياء عليهم السلام ولا يعم غيرهم ، وقد يراد به تلك الكلمة لكن في غير موضع الشرائع والاحكام ، بالالقاء في الروع والالهام ، وذلك المعنى يعم الأنبياء عليهم السلام وغيرهم ، كما قال الله تعالى : " وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه " وقد يطلق ويراد به التسخير وذلك في غير ذوي العقول كقوله تعالى : " وأوحى ربك إلى النحل " وقوله : " بان ربك أوحى لها " كما يطلق ويراد به الوسواس كقوله تعالى : " ان الشياطين ليوحون إلى أوليائهم " وذلك يختص بالشياطين ولا يضاف الا إليهم ، وسيأتي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الايعاز إلى معان أخر عن قريب . ( 2 ) القصص : 7 . ( 3 ) في المصدر : أو كلاما . ( 4 ) النحل : 67 . ( 5 ) في المصدر : إذا كان خاصا بمن أفرده . ( 6 ) الانعام : 121 . ( 7 ) مريم : 11 .