قوله ( عليه السلام ) : متهدلة ، أي متدلية ، كناية عن سهولة اجتناء العلم منها وظهورها وكثرتها
وقوله ( عليه السلام ) : ودعوة متلافية ، لتلافيها ما فسد من قلوبهم ، ونظام أمورهم في الجاهلية ،
قوله ( عليه السلام ) : المفصولة ، أي ببيانه ( صلى الله عليه وآله ) ، أو فصلها الله سبحانه وأوضحها له ( صلى الله عليه وآله ) .
59 - نهج البلاغة : وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصفي ، وأمينه الرضي ( صلى الله عليه وآله ) أرسله
بوجوب الحجج ، وظهور الفلج ، وإيضاح المنهج ، فبلغ الرسالة صادعا ( 1 ) بها ، وحمل على
المحجة دالا عليها ، وأقام أعلام الاهتداء ومنار الضياء ، وجعل أمراس الاسلام متينة ،
وعرى الايمان وثيقه ( 2 ) .
بيان : قوله : بوجوب الحجج ، أي تمامها ونفوذها ولزومها ، والفلج بالتحريك :
النصرة والغلبة ، والمرسة بالتحريك : الحبل ، وجمع جمعه أمراس ، والمتانة : الشدة .
60 - نهج البلاغة : وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، دعا إلى طاعته ، وقاهر أعداءه جهادا
عن دينه : لا يثنيه عن ذلك اجتماع على تكذيبه ، والتماس لاطفاء نوره ( 3 ) .
بيان : لا يثنيه ، أي لا يصرفه ولا يعطفه .
61 - نهج البلاغة : ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخديجة
وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة ، ولقد سمعت رنة الشيطان حين
نزل الوحي عليه ( صلى الله عليه وآله ) ، فقلت : يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ فقال : هذا الشيطان قد أيس
من عبادته إنك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ، إلا أنك لست بنبي ، ولكنك وزير ،
وإنك لعلى خير ( 4 ) .
بيان : قال ابن أبي الحديد : وأما رنة الشيطان فروى أحمد بن حنبل في مسنده
عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال كنت مع رسول الله صبيحة الليلة التي أسري به فيها
وهو بالحجر يصلي ، فلما قضى صلاته وقضيت صلاتي سمعت رنة شديدة ، فقلت : يا رسول
هامش
( 1 ) صدع به : تكلم به جهارا وفصله . والمحجة : جادة الطريق أي وسطه .
( 2 ) نهج البلاغة 1 : 372 و 373 .
( 3 ) نهج البلاغة 1 : 388 .
( 4 ) نهج البلاغة 1 : 417 .