يستحلون الحريم ، ويستذلون الحكيم ، يحيون على فترة ، ويموتون على كفرة ( 1 ) .
بيان : لا يوازى : أي لا يساوي فضله ولا يبلغه أحد ، والجبر : إصلاح العظم من
كسر والغالبة : في بعض النسخ بالياء المثناة أي المجاوزة عن الحد . والحفوة : غلظ
الطبع وقساوة القلب والوصف للمبالغة كشعر شاعر ، والمراد بالفترة هنا انقطاع الوحي
أو ترك الاجتهاد في الطاعات .
57 - نهج البلاغة : أرسله على حين فترة من الرسل ، وطول هجعة ( 2 ) من الأمم ، وانتقاض
من المبرم ، فجاءهم بتصديق الذي بين يديه ، والنور المقتدى به ( 3 ) .
بيان : المبرم من الحبل : المفتول ، وانتقاضه كناية عن تعطيل قواعد الشرع ،
وتزلزل أساس الدين .
58 - نهج البلاغة - بعثه ( 4 ) بالنور المضئ ، والبرهان الجلي ، والمنهاج البادي والكتاب
الهادي ، أسرته خير أسرة ، وشجرته خير شجرة ، أغصانها معتدلة ، وثمارها متهدلة ،
مولده بمكة ، وهجرته بطيبة ( 5 ) ، علا بها ذكره ، وامتد ( 6 ) بها صوته ، أرسله بحجة
كافية . وموعظة شافية ، ودعوة متلافية ، أظهر به الشرائع المجهولة ، وقمح به البدع المدخولة
وبين به الاحكام المفصولة ( 7 ) .
بيان : لعل المراد بالنور المضئ نور النبوة ، وبالبرهان الجلي المعجزات الباهرة
وبالمنهاج البادي شريعته الواضحة ، وأسرته : أهل بيته ( صلى الله عليه وآله ) ، وشجرته : أصله وقبيلته ،
واعتدال أغصانه كناية عن تقارب أهل بيته في الفضل والكمال ، أو عدم الاختلاف بينهم ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 1 : 291 .
( 2 ) قيل الهجعة : المرة من الهجوع وهو النوم ليلا ، نوم الغفلة في ظلمات الجهالة ،
وانتقاض الأحكام الإلهية التي أبرمت على ألسنة الأنبياء السابقين نقضها الناس على مخالفتها .
( 3 ) نهج البلاغة 1 : 308 .
( 4 ) ابتعثه خ .
( 5 ) طيبة : المدينة المنورة .
( 6 ) وامتد منها خ ل .
( 7 ) نهج البلاغة 1 : 315 و 316 .