الفتق ، وألف به بين ذوي الأرحام ، بعد العداوة الواغرة في الصدور ، والضغائن القادحة
في القلوب ( 1 ) .
بيان : لم الله شعثه ، أي أصلح وجمع ما تفرق من أموره ، والصدع : الشق وكذا
الفتق ، والرتق : ضده ، والوغرة : شدة توقد الحر ، ومنه قيل : في صدره علي وغر ،
بالتسكين ، أي ضغن وعداوة ، وتوقد من الغيظ ، والضغينة : الحقد ، أي الحقد الذي
يقدح النار في القلوب ويوقدها فيها .
68 - نهج البلاغة : إن الله سبحانه بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) نذيرا للعالمين ، وأمينا على التنزيل
وأنتم معشر العرب على شر دين ، وفي شر دار ، منيخون بين حجارة خشن وحيات صم ،
تشربون الكدر ، وتأكلون الجشب : وتسفكون دماءكم ، وتقطعون أرحامكم ، الأصنام فيكم
منصوبة ، والآثام بكم معصوبة ( 2 ) .
بيان : قوله ( عليه السلام ) : شر دار أي باعتبار شمول الكفر والضلالة ، أو باعتبار أن
أكثرها البوادي ، ولقلة المعمورة وقلة الماء فلا ينافي كونها خير دار للصالحين لشرافة المكان
ويحتمل أن يكون المراد الدار المجازية أي دار الجاهلية ، والإناخة : الإقامة بالمكان
والحية الصماء : التي لا تنزجر بالصوت ، كأنها لا تسمع وربما يراد بها الصلبة الشديدة
وقيل : يجوز أن يعني بالحجارة والحيات المجاز : يقال للأعداء حياة وإنه لحجر
خشن المس : إذا كان ألد الخصام ، والجشب : الطعام الغليظ الخشن والذي لا إدام معه .
قوله ( عليه السلام ) : معصوبة أي مشدودة .
69 - نهج البلاغة : إن الله سبحانه بعث محمدا وليس أحد من العرب يقرأ كتابا ولا يدعي
نبوة فساق الناس حتى بوأهم محلتهم ( 3 ) ، وبلغهم منجاتهم ، فاستقامت قناتهم ، واطمأنت
صفاتهم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 1 : 489 . وفيه : وبلغ رسالات ربه .
( 2 ) نهج البلاغة 1 : 74 .
( 3 ) أي موضع حلولهم الذي يليق انسانيتهم ومنزلتهم واستعدادهم .
( 4 ) نهج البلاغة 1 : 89 .