الفتنة ، وطعامها الجيفة ، وشعارها ( 1 ) الخوف ، ودثارها السيف ( 2 ) .
بيان : الفترة : انقطاع الوحي بين الرسل ، والهجعة : النوم ، والاعتزام : العزم ،
كأن الفتنة مصممة للهرج والفساد ، وفي بعض النسخ بالراء المهملة أي كثرة وشدة ،
وفي الكافي : واعتراض ، من قولهم : اعترض الفرس : إذا مشى على غير الطريق ، والتلظي :
التلهب ، والاغورار : ذهاب الماء : من غار الماء : إذا ذهب ، ومنه قوله تعالى : " إن أصبح
ماؤكم غورا ( 3 ) " والدروس : الامحاء والتهجم : العبوس ، والمراد بالجيفة ما كانوا يكتسبونه
بالمكاسب المحرمة في الجاهلية أو ما كانوا يأكلون من الحيوانات التي أزهقت روحها بغير
التذكية وفي تشبيه الخوف بالشعار والسيف بالدثار وجوه من اللطف والبلاغة .
51 - نهج البلاغة : بعثه والناس ضلال في حيرة ، وحاطبون ( 4 ) في فتنة قد استهوتهم
الأهواء ، واستزلتهم الكبرياء ( 5 ) ، واستخفتهم الجاهلية الجهلاء حيارى في زلزال من
الامر وبلاء ( 6 ) من الجهل ، فبالغ ( صلى الله عليه وآله ) في النصيحة ، ومضى على الطريقة ، ودعا إلى
الحكمة والموعظة الحسنة ( 7 ) .
بيان : الحاطب : هو الذي يجمع الحطب ، ويقال : حاطب دليل لمن يجمع بين الصواب
والخطاء ، ويتكلم بالغث والسمين .
أقول : ويحتمل أن يكون ( عليه السلام ) استعار الحطب لما يكتسبونه من الاعمال ، لأنها
كانت مما يحرقهم في النار ، وفي بعض النسخ خابطون ، أي كانت حركاتهم على غير نظام .
قوله ( عليه السلام ) : استهوتهم الأهواء ، أي دعتهم وجذبتهم إلى أنفسها ، أو إلى مهاوي الهلاك ،
هامش
( 1 ) الشعار من الثياب : ما يلي البدن ، والدثار : فوق الشعار .
( 2 ) نهج البلاغة 1 : 170 و 171 .
( 3 ) الملك : 30 .
( 4 ) خابطون خ .
( 5 ) واستزلهم الكبراء خ . أقول : أي أضلهم سادتهم وكبراؤهم .
( 6 ) بلبال خ ل .
( 7 ) نهج البلاغة : 202 و 203 .