زينك وأكرمك فوق الخلائق أجمعين من الأولين والآخرين ، لا يحزنك أن تقول قريش
إنك مجنون ، وعن الدين مفتون ، فإن الفاضل من فضله رب العالمين ، ، والكريم من
كرمه خالق الخلق أجمعين ، فلا يضيقن صدرك من تكذيب قريش وعتاة العرب لك ، فسوف
يبلغك ربك أقصى منتهى الكرامات ، ويرفعك إلى أرفع الدرجات ، وسوف ينعم ويفرح
أولياءك بوصيك علي بن أبي طالب ، وسوف يبث علومك في العباد والبلاد بمفتاحك وباب
مدينة حكمتك ( 1 ) : علي بن أبي طالب ، وسوف يقر عينك ببنتك فاطمة ، وسوف يخرج
منها ومن علي الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة ، وسوف ينشر في البلاد دينك
وسوف يعظم أجور المحبين لك ولأخيك ، وسوف يضع في يدك لواء الحمد فتضعه في يد
أخيك علي ، فيكون تحته كل نبي وصديق وشهيد ، يكون قائدهم أجمعين إلى جنات
النعيم ، فقلت في سري : يا رب من علي بن أبي طالب الذي وعدتني به ؟ - وذلك بعد ما
ولد علي ( عليه السلام ) وهو طفل - ، أهو ولد عمي . وقال بعد ذلك لما تحرك علي وليدا ( 2 ) وهو
معه : أهو هذا ففي كل مرة من ذلك أنزل عليه ميزان الجلال ، فجعل محمد في كفة منه ،
ومثل له علي ( عليه السلام ) وسائر الخلق من أمته إلى يوم القيامة في كفة فوزن بهم فرجح ،
ثم اخرج محمد من الكفة وترك علي في كفة محمد التي كان فيها فوزن بسائر أمته فرجح
بهم وعرفه ( 3 ) رسول الله بعينه وصفته ونودي في سره : يا محمد هذا علي بن أبي طالب
صفيي الذي أؤيد به هذا الدين ، يرجح على جميع أمتك بعدك ، فذلك حين شرح الله
صدري بأداء الرسالة ، وخفف عني ( 4 ) مكافحة الأمة ، وسهل علي مبارزة العتاة الجبابرة ( 5 )
من قريش ( 6 ) .
37 - إعلام الورى : أبو بكر البيهقي في كتاب دلائل النبوة : قال أخبرنا الحافظ أبو عبد الله
هامش
( 1 ) في المصدر : مدينة علمك .
( 2 ) قليلا خ ل . وهو الموجود في المصدر .
( 3 ) نعرفه خ ل .
( 4 ) على خ ل .
( 5 ) والجبابرة خ ل .
( 6 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 60 و 61 .