رسول الله قد سمعنا ووعينا ولا ننسى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الكتابة أذكر لكم ، فقالوا :
يا رسول الله وأين الدواة والكتف ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ذلك للملائكة ( 1 ) ، ثم قال : يا
ملائكة ربي ، اكتبوا ما سمعتم من هذه القصة في أكتاف واجعلوا في كم كل واحد منهم
كتفا من ذلك ، ثم قال : معاشر المسلمين تأملوا أكمامكم وما فيها وأخرجوه واقرءوه ،
فتأملوها فإذا في كم كل واحد منهم صحيفة ، قرأها وإذا فيها ذكر ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله
في ذلك سواء ، لا يزيد ولا ينقص ولا يتقدم ولا يتأخر ، فقال : أعيدوها في أكمامكم تكن ( 2 )
حجة عليكم ، وشرفا للمؤمنين منكم ، وحجة على أعدائكم ، فكانت معهم ، فلما كان يوم
بدر جرت الأمور كلها ببدر ، ووجدوها كما قال ( 3 ) صلى الله عليه وآله لا يزيد ولا ينقص ، قابلوا بها ما
في كتبهم فوجدوها كما كتبته الملائكة فيها لا يزيد ولا ينقص ولا يتقدم ولا يتأخر ، فقبل
المسلمون ظاهرهم ( 4 ) ، ووكلوا باطنهم إلى خالقهم ، فلما أفضى بعض هؤلاء اليهود إلى
بعض قالوا : أي شئ صنعتم أخبرتموهم بما فتح الله عليكم من الدلالات على صدق نبوة
محمد وإمامة أخيه علي ليحاجوكم به عند ربكم ، بأنكم كنتم قد علمتم هذا وشاهدتموه
فلم تؤمنوا به ولم تطيعوه ؟ وقدروا بجهلهم أنهم إن لم يخبروهم بتلك الآيات لم يكن
لهم ( 5 ) عليهم حجة في غيرها ، ثم قال عز وجل : " أفلا تعقلون " أن هذا الذي تخبرونهم
به بما فتح الله عليكم من دلائل نبوة محمد حجة عليكم عند ربكم ، قال ( 6 ) الله عز وجل :
" أولا يعلمون " يعني أو لا يعلم هؤلاء القائلون لإخوانهم " أتحدثونهم بما فتح الله عليكم "
" أن الله يعلم ما يسرون " من عداوة محمد ويضمرونه من أن إظهارهم الايمان به أمكن لهم
من اصطلامه وإبارة ( 7 ) أصحابه " وما يعلنون " من الايمان ظاهرا ليؤنسوهم ويقفوا به على
هامش
( 1 ) إلى الملائكة خ ل .
( 2 ) تكون خ ل .
( 3 ) كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله خ ل .
( 4 ) أي فأقرت اليهود بما رأوا وأظهروا التصديق بذلك فقبل المسلمون ما أظهروا .
( 5 ) له خ ل .
( 6 ) ثم قال خ ل .
( 7 ) وإبادة خ ل . أقول هو الموجود في المصدر المخطوط ، والابارة والإبادة : الاهلاك .