المدينة بحضرة كافة أصحابه ، وعامة الكفار به من يهود بني إسرائيل ، وهكذا امر الرسول
ليجبن ( 1 ) المؤمنين ، ويغري ( 2 ) بالوثوب عليه سائر من هناك من الكافرين .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للرسول : قد أطريت ( 3 ) مقالتك ؟ واستكملت رسالتك ؟ قال :
بلى ، قال : فاسمع الجواب ، إن أبا جهل بالمكاره والعطب يتهددني ، ورب العالمين بالنصر
والظفر يعدني ، وخبر الله أصدق ، والقبول من الله أحق ، لن يضر محمدا من يخذله أو يغضب
عليه بعد أن ينصره الله ويتفضل بجوده وكرمه عليه ، قل له : يا أبا جهل إنك راسلتني ( 4 )
بما ألقاه في خلدك ( 5 ) الشيطان ، وأنا أجيبك بما ألقاه في خاطري ( 6 ) الرحمن إن الحرب
بيننا وبينك كائنة إلى تسعة وعشرين يوما ، وإن الله سيقتلك فيها بأضعف أصحابي ، وستلقى
أنت وعتبة وشيبة والوليد وفلان وفلان - وذكر عددا من قريش - في قليب بدر مقتلين ( 7 )
أقتل منكم سبعين ، وآسر منكم سبعين ، أحملهم على الفداء ( 8 ) العظيم الثقيل ، ثم نادى
جماعة من بحضرته من المؤمنين واليهود ( 9 ) وسائر الاخلاط : ألا تحبون أن أريكم مصرع
كل من هؤلاء ؟ هلموا إلى بدر ، فإن هناك الملتقى والمحشر ، وهناك البلاء الأكبر ، لأضع
فدمي على مواضع مصارعهم ، ثم ستجدونها لا تزيد ولا تنقص ولا تتغير ولا تتقدم ولا تتأخر
لحظة ولا قليلا ولا كثيرا ، فلم يخف ذلك على أحد منهم ولم يجبه ( 10 ) إلا علي بن
أبي طالب وحده ، وقال : نعم بسم الله ، وقال الباقون : نحن نحتاج إلى مركوب وآلات
ونفقات فلا يمكننا الخروج إلى هناك وهو مسيرة أيام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لسائر
هامش
( 1 ) ليخيب خ ل . وفى المصدر : المخطوط : ليجيبوا ، وفى نسخة : ليخبتوا .
( 2 ) في المصدر المخطوط : ليغروا بالوثوب . بالثبوت خ ل .
( 3 ) اطردت خ ل .
( 4 ) قد راسلتني خ ل .
( 5 ) الخلد : البال والقلب .
( 6 ) في نسخة من المصدر : خلدي .
( 7 ) متقلبين خ ل .
( 8 ) في المصدر المطبوع : القيد .
( 9 ) واليهود والنصارى خ ل . وهو الموجود في المصدر .
( 10 ) ولم يجبه أحد خ ل .