أن هذا قولك ما آتيتك به ، فاطلب لنفسك من يقتلك ، فإنا غير قاتل هذا الغلام ، ثم
احتملوني فأدوني إلى أهلي ، وأصبحت معرى ( 1 ) مما فعل بي ، وأصبح أثر الشق ما بين
مفرق صدري إلى منتهى عانتي كأنه الشراك ، فذاك يا أخا بني عامر حقيقة أمري ، وبدؤ
نشأتي .
فقال العامري : أشهد بالله الذي لا إله غيره أن أمرك حق ، فانبئني عن أشياء
أسألك عنها ، قال : سل عنك ، كلمه بلغة عامر ، قال : يا بن عبد المطلب ماذا يزيد في العلم
قال : التعلم ، قال : فما يزيد في الشر ؟ قال : التمادي ، قال : هل ينفع البر بعد الفجور ؟
قال : نعم التوبة تغسل الحوبة ، والحسنات يذهبن السيئات ، وإذا ذكر العبد ربه عز
وجل في الرخاء أجابه عند البلاء ، قال يا بن عبد المطلب : وكيف ذاك ؟ قال : لان الله عز
وجل يقول : وعزتي وجلالي لا أجمع أبدا " لعبدي أمنين ، ولا أجمع عليه أبدا " خوفين ، إن
هو آمنني في الدنيا خافني يوم أجمع فيه عبادي لميقات يوم معلوم ، فيدوم له خوفه ، وإن
هو خافني في الدنيا آمنني يوم أجمع فيه عبادي في حظيرة القدس ، فيدوم له أمنه ، ولا
أمحقه فيمن أمحق ، قال : يا بن عبد المطلب فإلى ما تدعو ؟ قال : أدعو إلى عبادة الله عزو
جل ، وحده لا شريك له ، وأن تخلع الأنداد ، وتكفر باللات والعزى ، وتقر بما جاء به
الله ( 2 ) عز وجل من كتاب أو رسول ، وتصلي الصلوات الخمس بحقائقهن ، وتؤدى زكاة
مالك يطهرك الله عز وجل ، ويطهر لك مالك ، وتصوم شهرا " من السنة ، وتحج البيت إذا
وجدت إليه سبيلا " ، وتغتسل من الجنابة ، وتؤمن بالموت ، وبالبعث بعد الموت ، وبالجنة
والنار ، قال : يا بن عبد المطلب فإذا فعلت ذلك فمالي ؟ قال : جنات عدن تجري من
تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى ، قال : يا بن عبد المطلب فهل مع هذا
شئ من الدنيا ؟ فإنه يعجبني الوطأة في العيش ، قال : نعم النصر والتمكين في البلاد ،
فأجاب وأناب .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ومصدره ، وفي تاريخ الطبري : مفزعا .
( 2 ) في المصدر : جاء من الله .