تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
بي شئ مما يذكر ، إن نفسي سليمة ( 1 ) ، وإن فؤادي صحيح ليست بي قلبة ، فقال أبى وهو زوج ظئري : ألا ترون كلامه صحيحا " ؟ إني لأرجو أن لا يكون على ابني بأس ، فاتفقوا على أن يذهبوا بي إلى الكاهن ، فاحتملوني حتى ذهبوا بي إليه ، فقصوا عليه قصتي ، فقال : اسكتوا حتى أسمع من الغلام فهو أعلم بأمره منكم ، فسألني فقصصت عليه أمري وأنا يومئذ ابن خمس سنين ، فلما سمع قولي وثب وقال : يا للعرب اقتلوا هذا الغلام ، فهو واللات والعزى لئن عاش ليبدلن دينكم ، وليخالفن أمركم ، وليأتينكم بما لم تسمعوا به قط ، فانتزعتني ظئري من حجره ، وقالت : لو علمت ( 2 ) أن هذا يكون من قولك ما أتيتك به ( 3 ) ، ثم احتملوني ، فأصبحت وقد صار في جسدي أثر الشق ما بين صدري إلى منتهى عانتي كأنه الشراك ( 4 ) . بيان : أقول : رواه الكازروني في المنتقى بأسانيد ( 5 ) ولنشرح بعض ألفاظها : الرضعاء جمع رضيع ، وقال الجزري : في حديث حليمة في سنة شهباء أي ذات قحط وجدب ، وقال : القمراء : الشديدة البياض . قولها : راثت من الريث بمعنى الابطاء ، وفي أكثر رواياتهم : ولقد أذمت ، قال الجزري : ومنه حديث حليمة فلقد أذمت بالركب ، أي حبستهم لانقطاع سيرها ، كأنها حملت الناس على ذمها انتهى . والعجف : الهزال . حتى انتهينا ريا أي بلغنا غايته . لقطعت بالركب أي من سرعة سيرها وشدة تقدمها انقطع الركب عنها .
هامش
( 1 ) في تاريخ الطبري : ان آرائي صحيحة . ( 2 ) في تاريخ الطبري : فاقتصصت عليه أمري ما بين أوله وآخره ، فلما سمع وثب إلى فضمني إلى صدره ثم نادى بأعلى صوته : يا للعرب يا للعرب اقتلوا هذا الغلام واقتلوني معه ، فواللات والعزى لئن تركتموه وأدرك ليبدلن دينكم ، وليسفهن عقولكم وعقول آبائكم ، وليخالفن أمركم وليأتينكم بدين لم تسمعوا بمثله قط ، فعمدت ظئري فانتزعتني من حجره ، وقالت : لانت أعته وأجن من ابني هذا ، فلو علمت . ( 3 ) في تاريخ الطبري بعد ذلك : فاطلب لنفسك من يقتلك ، فانا غير قاتلي هذا الغلام ، ثم احتملوني فأدوني إلى أهلي ، فأصبحت مفزعا مما فعل بي ، وأصبح أثر الشق إه‍ . ( 4 ) شرح نهج البلاغة 3 : 253 ، وتاريخ الطبري 1 : 575 - 577 . ( 5 ) المنتقى في مولود المصطفى : الباب الثاني والثالث من القسم الثاني . قلت : ذكرت سابقا أن حديث شق الصدر مما رواه العامة ، والامامية لا يقول به ، وهذا أيضا كما ترى من مروياتهم .
بحار الأنوار — صفحة 368 | العلامة المجلسي