تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
أحشاء بطني فغسلها بذلك الثلج ، فأنعم غسلها ( 1 ) ثم أعادها مكانها ، ثم قام الثاني منهم فقال لصاحبه : تنح ، فنحاه عني ، ثم أدخل يده في جوفي وأخرج قلبي وأنا أنظر إليه فصدعه ، ثم أخرج منه مضغة سوداء فرماها ، ثم قال بيده : يمنة منه ، وكأنه يتناول شيئا " فإذا في يده خاتم من نور تحار أبصار الناظرين دونه ، فختم به قلبي ، ثم أعاده مكانه فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهرا " ، ثم قال الثالث لصاحبه : تنح عنه ، فأمر يده ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي ، فالتأم ذلك الشق ، ثم أخذ بيدي فأنهضني من مكاني إنهاضا " لطيفا " ، وقال للأول الذي شق بطني : زنه بعشرة من أمته ، فوزنني بهم فرجحتهم ، فقال : دعوه فلو وزنتموه بأمته كلها لرجحهم ، ثم ضموني إلى صدورهم وقبلوا رأسي وما بين عيني ، وقالوا : يا حبيب ( 2 ) لا ترع إنك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرت عيناك فبينا أنا كذلك إذا أنا بالحي قد جاؤوا بحذافيرهم ، وإذا أمي وهي ظئري أمام الحي تهتف بأعلى صوتها وتقول : يا ضعيفاه ، فانكب علي أولئك الرهط فقبلوا رأسي وبين عيني وقالوا : حبذاء أنت من ضعيف ، ثم قالت ظئري : يا وحيداه ، فانكبوا على وضموني إلى صدورهم وقبلوا رأسي وبين عيني ثم قالوا : حبذا أنت من وحيد ، وما أنت بوحيد ، إن الله وملائكته معك والمؤمنين من أهل الأرض ، ثم قالت ظئري : يا يتيماه استضعفت من بين أصحابك فقتلت لضعفك ، فانكبوا علي وضموني إلى صدورهم وقبلوا رأسي وما بين عيني وقالوا : حبذا أنت من يتيم ، ما أكرمك على الله ، لو تعلم ما يراد بك من الخير ، قال : فوصل الحي إلى شفير الوادي فلما بصرت بي أمي وهي ظئري قالت : يا بنى لا أراك حيا بعد ( 3 ) ، فجاءت حتى انكبت علي وضمتني إلى صدرها ، فوالذي نفسي بيده إني لفي حجرها قد ضمتني إليها وإن يدي لفي يد بعضهم ، فجعلت ألتفت إليهم وظننت أن القوم يبصرونهم ، فإذا هم لا يبصرونهم ، فيقول بعض القوم : إن هذا الغلام قد أصابه لمم أو طائف من الجن ، فانطلقوا به إلى كاهن بني فلان حتى ينظر إليه ويداويه ، فقلت : ما
هامش
( 1 ) أي بالغ في ذلك وأجاد . ( 2 ) في المصدر : يا حبيب الله . ( 3 ) في المصدر وتاريخ الطبري ألا أراك حيا بعد .
بحار الأنوار — صفحة 367 | العلامة المجلسي