تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
بلغ الله بابني وقضيت الذي علي ، وتخوفت عليه الاحداث ، وأديته إليك كما تحبين ، قالت : ما هذا شأنك فأصدقيني خبرك ، قالت : فلم تدعني حتى أخبرتها الخبر ، قالت : أفتخوفت عليه الشيطان ؟ قلت : نعم ، قالت : كلا والله ما للشيطان عليه من سبيل وإن لابني لشأنا " ، أفلا أخبرك خبره ؟ قلت : بلى ، قالت : رأيته ( 1 ) حين حملت به أنه خرج مني نور أضاءت له قصور بصرى من الشام ، ثم حملت به فوالله ما رأيت حملا قط كان أخف ولا أيسر منه ، ثم وقع حين ولدته وإنه واضع يديه بالأرض ، ورافع رأسه إلى السماء ، دعيه عنك ، وانطلقي راشدة ( 2 ) . وروى الطبري في تاريخه عن شداد بن أوس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يحدث عن نفسه ويذكر ما جرى له وهو طفل في أرض بني سعد بن بكر ، قال : لما ولدت استرضعت في بني سعد ، فبينا أنا ذات يوم منتبذا من أهلي في بطن واد مع أتراب ( 3 ) لي من الصبيان نتقاذف بالجلة إذ أتاني رهط ثلاثة ، معهم طست من ذهب مملوة ثلجا " ، فأخذوني من بين أصحابي ، فخرج أصحابي هرابا " حتى انتهوا إلى شفير ( 4 ) الوادي ، ثم عادوا إلى الرهط فقالوا : ما رابكم إلى هذا الغلام فإنه ليس منا ، هذا ابن سيد قريش وهو مسترضع فينا غلام يتيم ليس له أب ، فماذا يرد عليكم قتله ؟ وماذا تصيبون من ذلك ؟ ولكن إن كنتم لابد قاتليه فاختاروا منا أينا شئتم فاقتلوه مكانه ، ودعوا هذا الغلام ، فإنه يتيم ، فلما رأى الصبيان أن القوم لا يحيرون لهم جوابا " ( 5 ) انطلقوا هرابا " مسرعين إلى الحي يؤذنوهم ويستصرخونهم على القوم ، فعمد أحدهم فأضجعني إضجاعا " لطيفا " ، ثم شق ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي وأنا أنظر إليه فلم أجد لذلك مسا ( 6 ) ، ثم أخرج
هامش
( 1 ) في المصدر والسيرة والتاريخ : رأيت . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 3 : 252 و 253 ، السيرة لابن هشام 1 : 173 - 177 ، تاريخ الطبري 1 : 573 - 579 . ( 3 ) أتراب : أصدقاء . أو من ولد معه . ( 4 ) شفير الوادي : ناحيته من أعلاه . ( 5 ) أحار الجواب : رده . ( 6 ) في المصدر : ولم أجد لذلك حسا .