تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
امرأة من بني سعد يقال لها : أم مسكين وكانت سيئة الحال ، فحملته فأدخلته منزلها ، فإذا هي قد أخصبت وحسن حالها ، فكانت تجئ كل يوم فتقبل رأسه . قالت حليمة : ما نظرت في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وهو نائم إلا ورأيت عينيه مفتوحتين كأنه يضحك ، وكان لا يصيبه حر ولا برد . قالت حليمة : ما تمنيت شيئا " قط في منزلي إلا أعطيته من الغد ، ولقد أخذ ذئب عنيزة " لي فتداخلني من ذلك حزن شديد ، فرأيت النبي صلى الله عليه وآله رافعا " رأسه إلى السماء ، فما شعرت إلا والذئب والعنيزة على ظهره قد ردها علي ما عقر ( 1 ) منها شيئا " . قالت حليمة : ما أخرجته قط في شمس إلا وسحابة تظله ، ولا في مطر إلا وسحابة تكنه ( 2 ) من المطر . قالت حليمة : فما زال من خيمتي نور ممدود بين السماء والأرض ، ولقد كان الناس يصيبهم الحر والبرد فما أصابني حر ولا برد منذ كان عندي ، ولقد هممت يوما " أن أغسل رأسه فجئته وقد غسل رأسه ودهن وطيب ، وما غسلت له ثوبا " قط ، وكلما هممت بغسل ثوبه سبقت إليه فوجدت عليه ثوبا " غيره جديدا " . قالت : ما كنت أخرج لمحمد ثديي إلا وسمعت له نغمة ، ولا شرب قط إلا وسمعته ينطق بشئ ، فتعجبت منه حتى إذا نطق وعقد كان يقول : بسم الله رب محمد إذا أكل ، وفي آخر ما يفرغ من أكله وشربه يقول : الحمد لله رب محمد ( 3 ) . 13 - الفضائل : قال الواقدي : فلما أتى على رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة أشهر ماتت أمه آمنة رضي الله عنها ، فبقي صلى الله عليه وآله بلا أب ولا أم ، وهو من أبناء أربعة أشهر ، فبقي يتيما " في حجر جده عبد المطلب ، فاشتد عليه ( 4 ) موت آمنة ليتم محمد صلى الله عليه وآله ، ولم يأكل ولم يشرب ثلاثة أيام ، فبعث عبد المطلب إلى بنتيه ، عاتكة وصفية وقال لهما : خذ محمدا " صلى الله عليه وآله ،
هامش
( 1 ) عقره : جرحه . ( 2 ) أي تستره . ( 3 ) العدد : مخطوط . ( 4 ) في المصدر : على عبد المطلب .