تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
الزرقاء ما ذكرت ، وأمرت عبيدها ينادون ( 1 ) في شوارع مكة أن ( 2 ) يجمعوا الناس ، فلم يبق أحد إلا وحضر وليمتها من أهل مكة ، فلما أكلوا وشربوا وعلمت أن القوم قد خالط عقولهم الشراب أقبلت إلى تكنا وقالت : قومي إلى حاجتك ، فقامت تكنا ( 3 ) وجاءت بالخنجر ورشت في جوانبه السم ، ودخلت على آمنة فرحبت بها آمنة ( 4 ) ، وسألتها عن حالها ، وقالت : يا تكنا ما عودتيني بالجفاء ( 5 ) فقالت : اشتغلت بهمي وحزني ، ولولا أياديكم الباسطة علينا لكنا بأقبح حال ، ولا أحد أعز علي منك ، هلمي ( 6 ) يا بنية إلي حتى أزينك ، فجائت آمنة وجلست بين يدي تكنا ، فلما فرغت من تسريح شعرها عمدت إلى الخنجر وهمت أن تضربها به ، فحست تكنا كأن أحدا " قبض ( 7 ) على قلبها فغشى على بصرها ، وكأن ضاربا " ضرب على يدها فسقط الخنجر من يدها إلى الأرض ، فصاحت : وا حزناه ، فالتفتت آمنة إليها وإذا الخنجر قد سقط من يد تكنا ، فصاحت آمنة فتبادرت النسوان إليها ، وقلن لها : ما دهاك ( 8 ) ؟ قالت : يا ويلكن أما ترين ما جرى علي من تكنا ، كادت أن تقتلني بهذا الخنجر ، فقلن : يا تكنا ما أصابك ؟ ويلك تريدين أن تقتلي آمنة على أي جرم ؟ فقالت : يا ويلكن قد أردت قتل آمنة ، والحمد لله الذي صرف عنها البلاء ، فقالت : الحمد لله على السلامة من كيدك يا تكنا ، فقالت لها النساء : يا تكنا ما حملك على ذلك ؟ قالت : لا تلوموني ( 9 ) ، حملني طمع الدنيا الغرور ، ثم أخبرتهن بالقصة ، وقالت لهن : ويحكن دونكن الزرقاء اقتلنها قبل أن تفوتكن ، ثم سقطت ميتة ، فصاحت النسوان صيحة عالية ، فأقبل بنو هاشم إلى منزل آمنة ، فإذا
هامش
( 1 ) أن ينادوا خ ل . ( 2 ) وأن يجمعوا خ ل . ( 3 ) هو وما قبله مصحف ، والصحيح : تكنى . ( 4 ) في المصدر : فلما رأتها آمنة رحبت بها . ( 5 ) في المصدر : وما تعودت منك هذا الجفاء . ( 6 ) في المصدر : ولا أجد ما أتقرب إلى بعلك الا بزينتك ، لما أعلم به من محبتك ، هلمى . ( 7 ) كان قد خ ل . ( 8 ) أي ما أصابك من داهية ؟ . ( 9 ) لا تلممني خ ل .