تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
فلما أصبحت جلست بين يدي الزرقاء فقالت : ما لي أراك مغمومة ؟ قالت لها : يا أختاه إن الذي نزل بي من الهموم والغموم لخروجي من الأوطان ، وذهابي من البلدان ، وتشتتي في كل مكان ، وتفردي عن الخلان ، قالت لها : ولم ذلك ؟ قالت لها : يا ويلك من حامل مولود ( 1 ) ، يدعو إلى أكرم معبود ، يكسر الأصنام ، ويذل السحرة والكهان ، يخرب الديار ، ولا يترك بمكة أحدا " من ذوي الابصار ، وأنت تعلمين أن القعود ( 2 ) على النار ، أيسر من الذل والصغار ، فلو وجدت من يساعدني على قتل آمنة بذلت له المنا ، وأعطيته الغنا ( 3 ) ، وعمدت إلى كيس ( 4 ) كان معها فأفرغته بين يدي تكنا ( 5 ) ، وكان مالا " جزيلا " ، فلما نظرت تكنا ( 6 ) إلى المال لعب بقلبها ، وأخذ بعقلها ( 7 ) ، وقالت لها : يا زرقاء لقد ذكرت أمرا " عظيما " ، وخطبا " جسيما " ، والوصول إليه بعيد ، وإني ماشطة لجملة نساء بني هاشم ، ولا يدخل عليهن غيري ، ولكن سوف أفكر لك فيما ذكرت ، وكيف أجسر على ما وصف ، والوصول إلى ما ذكرت ، قالت الزرقاء : إذا دخلت على آمنة وجلست عندها فاقبضي على ذؤائبها ، واضربيها بهذا الخنجر ، فإنه مسموم ، فإذا اختلط الدم بالسم هلكت ، فإذا وقع عليك تهمة ، أو وجب عليك دية فأنا أقوم بخلاصك ، وأدفع عنك عشر ديات غير الذي دفعته إليك في وقتي هذا ، فما أنت قائلة ؟ قالت : إني أجبتك ، لكن أريد منك الحيلة بأن تشغلي بني هاشم عني ، قالت الزرقاء : إني هذه الساعة ( 8 ) آمر عبيدي أن يذبحوا الذبائح ، ويعملوا الخمور ، ويطرحوها في الجفان ، فإذا أكلوا وشربوا من ذلك ظفرت بحاجتك ، قالت لها تكنا ( 9 ) : الان تمت الحيلة ، فافعلي ما ذكرت ، فصنعت
هامش
( 1 ) من حاملة بمولود خ ل ، وفي المصدر : من جهة مولود . ( 2 ) التلوح خ ل وهو الموجود في المصدر . ( 3 ) في المصدر : بذلت له الغنا ، وأعطيت المنا . قلت في عبارة الكتاب ومصدره تصحيف ، والصحيح : المنى ، والغنا اما مصحف الغناء أو الغنى . ( 4 ) في المصدر : إلى مزود ، قلت : المزود : ما يوضع فيه الزاد . ( 5 ) قد عرفت أن الصحيح : تكنى . ( 6 ) قد عرفت أن الصحيح : تكنى . ( 7 ) أخذ الشيطان بقلبها خ ل وفي المصدر : لما نظرت تكنى إلى المال أخذ لبها وعقلها . ( 8 ) أريد هذه الساعة خ ل . ( 9 ) قد عرفت ان الصحيح : تكنى .