تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
السابع دعا عبد المطلب ولده عبد الله وقال : يا بني إنه قرب ولادة آمنة ، ونحن نريد أن نعمل وليمة ، وليس عندنا شئ ، فامض إلى يثرب واشتر لنا منها ما يصلح لذلك ، فخرج عبد الله من وقته ، وسافر حتى وصل إلى يثرب ، وطرقته حوادث الزمان فمات ( 1 ) بها ، ووصل خبره إلى مكة ، فعظم عليهم ذلك ، وبكى أهل مكة جميعا " عليه ، وأقيمت المآتم في كل ناحية ، وناح عليه أبوه وآمنة وإخوته ، وكان مصابا " هائلا " فظيعا " ، فلما كان الشهر التاسع أراد الله تعالى خروج النبي صلى الله عليه وآله وهي لم يظهر لها أثر الحمل ، ولا ما تعتاده النساء ، وكانت تحدث نفسها كيف وضعي ، ولم يعلم بي أحد من قومي ؟ وكانت دار آمنة ( 2 ) وحدها ، فبينما هي كذلك إذ سمعت وجبة ( 3 ) عظيمة ففزعت من ذلك ، فإذا قد دخل عليها طير أبيض ، ومسح بجناحه على بطنها ، فزال عنها ما كانت تجده من الخوف ، فبينما هي كذلك إذ دخل عليها نسوان طوال ، يفوح منهن رائحة المسك والعنبر ، وقد تنقبن بأطمارهن ( 4 ) ، وكانت من العبقري الأحمر ، وبأيديهن أكواب من البلور الأبيض ، قالت آمنة : فقلن لي : اشربي يا آمنة من هذا الشراب ، فلما شربت أضاء نور وجهي ، وعلاه نور ساطع ، وضياء لامع ، وجعلت أقول : من أين دخلن علي هذه النسوة ، وكنت قد أغلقت الباب ؟ فجعلت أنظر إليهن ولم أعرفهن ثم قلن : يا آمنة اشربي من هذا الشراب ، وابشري بسيد الأولين والآخرين محمد المصطفى صلى الله عليه وآله ، وسمعت قائلا يقول : صلى الاله وكل عبد صالح * والطيبون على السراج الواضح المصطفى خير الأنام محمد * الطاهر العلم الضياء اللائح زين الأنام المصطفى علم الهدى * الصادق البر التقي الناصح صلى عليه الله ما هب الصبا * وتجاوبت ورق الحمام النائح
هامش
( 1 ) قد روى خروجه لغير ذلك كما تقدم في أخبار أخر . ( 2 ) وكانت آمنة في دار وحدها خ ل . ( 3 ) الوجبة : السقطة مع الهدة أو صوت الساقط . ( 4 ) بأرياط لهن خ ل ، قلت : الريطة : الملاءة إذا كانت قطعة واحدة ونسجا واحدا . كل ثوب يشبه الملحفة .