لا صبر لا صبر أضحى بعد معرفة ( 1 ) * تعذو الجلادة كالمستضعف الوهن
إن كان حقا " خروج الهاشمي دنا * فارحل بنفسك لا تبكي على اليمن
ثم اجعل القفر أوطانا " تقيم بها * واغد عن الأهل ثم الدار والوطن
فالعيش في مهمه ( 2 ) من غير ما جزع * أهنأ من العيش في ذل وفي حزن
قال : ثم أخذ في أهبة السفر ، وخرج من ساعته إلى مكة ، وقال لقومه : إني
سائر إلى نار قد تأججت ، فإن أدركت إخمادها رجعت إليكم ، وإن كانت الأخرى فالسلام
مني عليكم ، فإني لاحق بالشام أقيم بها حتى أموت ، فلما وصل مكة أقبل ( 3 ) إلى
سطيح رجال من قريش ، وفيهم أبو جهل وأخوه أبو البختري وشيبة وعتبة بن أبي معيط
والعاص بن وائل ، فقالوا : يا سطيح ما قدمت إلا لأمر عظيم ، ألك حاجة فتقضى ؟ فقال
لهم : بورك فيكم ، ما لي يديكم حاجة ، فقالوا له : تمضي معنا إلى منازلنا ؟ فقال : بل
أنزل عند من إليهم قصدت ، ونحوهم أردت ، وبفنائهم أنخت ، وقد علمتم فضلي ، وقد
جئتكم أحدثكم بما كان وما يكون إلهاما " ألهمني الله بالصواب ، وأنطقني بالجواب ،
فأين المتقدمون في العهد ومن لهم السابقة في الحمد والمجد ؟ لقد أردت أفضل قريش
من بني عبد مناف ، فأنا لهم المبشر بالبشير النذير ، والقمر المستنير ، فقد قرب ما
ذكرته ، فأين عبد المطلب وسلالته الأشبال ، فعظم ذلك على أبي جهل وتفرقوا ( 4 )
عنه يمينا " وشمالا " ، واتصل الخبر إلى بني عبد مناف ، فجمع أبو طالب إخوته : عبد الله
والعباس وحمزة وعبد العزى ، وقال لهم : إن هذا القادم عليكم هو كاهن اليمن
و
هامش
( 1 ) منزلة خ ل .
( 2 ) المهمة : المفازة البعيدة . البلد المقفر .
( 3 ) في المصدر بعد قوله : أموت : قال : ثم وطأ له غلامه راحلته ، وسار حتى أدرك مكة ، فأتى ،
به إلى الكعبة ، قال : فتسامعت به قريش فأتوا يهرعون إليه من كل جانب ومكان ، فلما اجتمعوا
حوله زعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم وقد ولد ، وكانت أمه آمنة قد حملت به ، قال :
فأقبلت إلى سطيح .
( 4 ) في المصدر : ونفروا عنه .