وما يجري علينا ، فقال سطيح : والدائم الأبد ، ورافع السماء بلا عمد ، الواحد الأحد ،
الفرد الصمد ، ليبعثن من هذا - وأشار إلى عبد الله - عن قريب الأمد ، نبي يهدي إلى
الرشد ، يدمر كل صنم ، ويهلك كل من لها عبد ، لا يرفع سيفه عن أحد ، يدعو إلى عبادة
الله الأحد ، يعينه على ذلك معين ، هو ابن عمه له قرين ، صاحب صولات عظام ، وضربات
بالحسام ، أبوه لاشك هذا - وأشار بيده إلى أبي طالب - فقالوا له : يا شيخ نحب أن
تصف لنا هذا النبي ، وتبين لنا نعته ، فقال : اسمعوا مني كاملا " صحيحا " ، سيظهر منكم
عن قليل شخص نبيل ، وهو رسول الملك الجليل ، وإن لسان سطيح عنه ( 1 ) لكليل ، وهو
رجل لا بالقصير اللاصق ، ولا بالطويل الشاهق ، حسن القامة ، مدور الهامة ، بين كتفيه
علامة ، على رأسه عمامة ، تقوم له الدعامة ( 2 ) ، إلى يوم القيامة ، ذلك والله سيد تهامة ، يزهر
وجهه في الدجى ، وإذا تبسم أشرقت الأرض بالضياء ، أحسن من مشى ، وأكرم من نشأ ،
حلو الكلام ، طلق اللسان ، نقي زاهد ، خاشع عابد ، لا متجبر ولا متكبر ، إن نطق أصاب ،
وإن سئل أجاب ، طاهر الميلاد ، برئ من الفساد ، رحمة على العباد ، بالنور محفوف ، وبالمؤمنين
رؤوف ، وعلى أصحابه عطوف ، اسمه في التوراة والإنجيل معروف ، يجير الملهوف ، وبالكرامة
موصوف ، اسمه في السماء أحمد ، وفي الأرض محمد صلى الله عليه وآله .
فقال له أبو طالب : يا سطيح هذا الشخص الذي ذكرت أنه يعينه ، ويقاربه في
حسبه ونسبه انعته لنا كما نعت لنا هذا ، فقال : إنه همام ، وليث ضرغام ، وأسد
قمقام ، وقائد مقدام ، كثير الانتقام ، يسقى كأس الحمام ، عظيم الجولة ، شديد الصولة ،
كثير الذكر في الملا ، يكون لمحمد صلى الله عليه وآله وزيرا " ، ويدعى بعد ( 3 ) موته أميرا " ، اسمه في
التوراة برءيا ، وفي الإنجيل إليا ( 4 ) ، وعند قومه عليا ، ثم أمسك مليا " كأنه قد سلب
عقله ، وهو متفكر في أمره ( 5 ) ، والناس ينظرون إليه ، ثم التفت إلى أبي طالب وقال :
هامش
( 1 ) عن نعته خ ل ، وهو الموجود في المصدر .
( 2 ) تكون له الزعامة خ ل .
( 3 ) قبل خ ل وهو الموجود في المصدر .
( 4 ) أديا خ ل وفي المصدر : اسمه في التوراة : بريا وفي الإنجيل : أريا .
( 5 ) في فعله خ ل وهو الموجود في المصدر .