تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وما يجري علينا ، فقال سطيح : والدائم الأبد ، ورافع السماء بلا عمد ، الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، ليبعثن من هذا - وأشار إلى عبد الله - عن قريب الأمد ، نبي يهدي إلى الرشد ، يدمر كل صنم ، ويهلك كل من لها عبد ، لا يرفع سيفه عن أحد ، يدعو إلى عبادة الله الأحد ، يعينه على ذلك معين ، هو ابن عمه له قرين ، صاحب صولات عظام ، وضربات بالحسام ، أبوه لاشك هذا - وأشار بيده إلى أبي طالب - فقالوا له : يا شيخ نحب أن تصف لنا هذا النبي ، وتبين لنا نعته ، فقال : اسمعوا مني كاملا " صحيحا " ، سيظهر منكم عن قليل شخص نبيل ، وهو رسول الملك الجليل ، وإن لسان سطيح عنه ( 1 ) لكليل ، وهو رجل لا بالقصير اللاصق ، ولا بالطويل الشاهق ، حسن القامة ، مدور الهامة ، بين كتفيه علامة ، على رأسه عمامة ، تقوم له الدعامة ( 2 ) ، إلى يوم القيامة ، ذلك والله سيد تهامة ، يزهر وجهه في الدجى ، وإذا تبسم أشرقت الأرض بالضياء ، أحسن من مشى ، وأكرم من نشأ ، حلو الكلام ، طلق اللسان ، نقي زاهد ، خاشع عابد ، لا متجبر ولا متكبر ، إن نطق أصاب ، وإن سئل أجاب ، طاهر الميلاد ، برئ من الفساد ، رحمة على العباد ، بالنور محفوف ، وبالمؤمنين رؤوف ، وعلى أصحابه عطوف ، اسمه في التوراة والإنجيل معروف ، يجير الملهوف ، وبالكرامة موصوف ، اسمه في السماء أحمد ، وفي الأرض محمد صلى الله عليه وآله . فقال له أبو طالب : يا سطيح هذا الشخص الذي ذكرت أنه يعينه ، ويقاربه في حسبه ونسبه انعته لنا كما نعت لنا هذا ، فقال : إنه همام ، وليث ضرغام ، وأسد قمقام ، وقائد مقدام ، كثير الانتقام ، يسقى كأس الحمام ، عظيم الجولة ، شديد الصولة ، كثير الذكر في الملا ، يكون لمحمد صلى الله عليه وآله وزيرا " ، ويدعى بعد ( 3 ) موته أميرا " ، اسمه في التوراة برءيا ، وفي الإنجيل إليا ( 4 ) ، وعند قومه عليا ، ثم أمسك مليا " كأنه قد سلب عقله ، وهو متفكر في أمره ( 5 ) ، والناس ينظرون إليه ، ثم التفت إلى أبي طالب وقال :
هامش
( 1 ) عن نعته خ ل ، وهو الموجود في المصدر . ( 2 ) تكون له الزعامة خ ل . ( 3 ) قبل خ ل وهو الموجود في المصدر . ( 4 ) أديا خ ل وفي المصدر : اسمه في التوراة : بريا وفي الإنجيل : أريا . ( 5 ) في فعله خ ل وهو الموجود في المصدر .
بحار الأنوار — صفحة 307 | العلامة المجلسي