موكب بعد موكب وسلموا عليه ، وقالوا : السلام عليك يا محمد ، السلام عليك يا محمود ،
السلام عليك يا أحمد ، السلام عليك يا حامد .
قال الواقدي : فلما دخل ( 1 ) من الليل ثلثه أمر الله تعالى جبرئيل عليه السلام أن يحمل
من الجنة أربعة أعلام ، فحمل جبرئيل الاعلام ونزل إلى الدنيا ، ونصب علما " أخضر على
جبل قاف مكتوبا " ( 1 ) عليه بالبياض سطران : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ونصب
علما " آخر على جبل أبي قبيس له ذؤابتان مكتوب على واحدة منهما : شهادة أن لا إله إلا الله ،
وفي الثانية : لادين إلا دين محمد بن عبد الله ، ونصب علما " آخر على سطح بيت الله الحرام له ذؤابتان
مكتوب على واحدة منهما : طوبى لمن آمن بالله وبمحمد ، والويل لمن كفر به ورد عليه حرفا "
مما يأتي به من عند ربه ، ونصب علما " آخر على ضراح ( 3 ) بيت الله المقدس وهو أبيض عليه
خطان مكتوبان بالسواد ، الأول : لا غالب إلا الله ، والثاني : النصر لله ولمحمد صلى الله عليه وآله .
قال الواقدي : وذهب إستحيائيل ووقف على ركن جبل أبي قبيس ونادى بأعلى صوته :
يا أهل مكة آمنوا بالله ورسوله ، والنور الذي أنزلنا ، وأمر الله غمامة أن ترفع فوق
بيت الله الحرام ، وتنثر على البيت الحرام ريش الزعفران والمسك والعنبر ، وتمطر على
البيت ، فلما أصبحوا رأوا ريش الزعفران والمسك والعنبر ، وارتفعت الغمامة وأمطرت
على البيت ، وخرجت الأصنام من بيت الله الحرام ، وجاؤا إلى عند الحجر وانكبوا على
وجوههم ، وجاء جبرئيل بقنديل أحمر له سلسلة من جزع أصفر ، وهو يشتعل بلا دهن
بقدرة الله تعالى .
قال الواقدي : وبرق من وجه النبي صلى الله عليه وآله برق وذهب في الهواء حتى التزق بعنان
السماء ، وما بقي بمكة دار ولا منظر إلا دخله ذلك النور ، ممن سبق في قدر الله تعالى
وعلمه أنه يؤمن بالله ، وبرسوله محمد صلى الله عليه وآله ، وما بقي في تلك الليلة كتاب من التوراة
والإنجيل والزبور ومما كان فيه اسمه صلى الله عليه وآله أو نعته إلا وقطر تحت اسمه قطرة دم ، وقال :
هامش
( 1 ) مضى خ ل .
( 2 ) في المصدر : مكتوب وهو الصحيح .
( 3 ) سطح خ ل ، وفي المصدر : صريح . قلت : ولعله مصحف ضريح .