قال : بل ينقطع برسول مرسل ، يأتي بالحق والعدل ، بين أهل الدين والفضل ، يكون
الملك في قومه إلى يوم الفصل ، قال : وما يوم الفصل ؟ قال : يوم يجزى فيه الولاة ، يدعى فيه من
السماء بدعوات ، يسمع منها الاحياء والأموات ، ويجمع الناس للميقات ، يكون فيه لمن
اتقى الفوز والخيرات ، قال : أحق ما تقول ياشق ؟ قال : إي ورب السماء والأرض ، وما
بينهما من رفع وخفض ، إنما أنبأتك لحق ما فيه أمض ( 1 ) .
بيان : قال في النهاية : قيل : الحنش : ما أشبه رأسه رؤوس الحيات من الوزغ
والحرباء وغيرهما ، وقيل : الاحناش : هو أم الأرض ، ومنه حديث سطيح : أحلف بما
بين الحرتين من حنش ، وفي القاموس : الجرش : بالتحريك : بلد بالأردن ، وقال : أمض
كفرح : لم يبال من المعاتبة ، وعزيمته ماضية في قلبه ، وكذا إذا أبدى لسانه غير
ما يريده ( 2 ) .
56 - كنز الكراجكي : روى أن رجلا " حدث رسول الله صلى الله عليه وآله فقال في حديثه :
خرجت في طلب بعير لي ضل ، فوجدته في ظل شجرة يهش من ورقها ، فدنوت منه فزممته
واستويت على كوره ( 3 ) ، ثم اقتحمت واديا فإذا " أنا بعين خرارة ( 4 ) ، وروضة مدهامة ( 5 ) ،
وشجرة عادية ( 6 ) ، وإذا أنا بقس قائما " يصلي بين قبرين ، قد اتخذ له بينهما مسجدا " ،
قال : فلما انفتل ( 7 ) من صلاته قلت له : ما هذان القبران ؟ فقال : هذان قبرا أخوين كانا
لي ، يعبدان الله عز وجل معي في هذا المكان ، فأنا أعبد الله بينهما إلى أن ألحق بهما ،
قال : ثم التفت إلى القبرين فجعل يبكي وهو يقول :
هامش
( 1 ) كنز الكراجكي : 85 - 86 ، وأخرجه أيضا ابن هشام في سيرته 1 : 11 - 13 .
( 2 ) قال ابن هشام في السيرة : أمض يعنى شكا ، هذا بلغة حمير ، وقال أبو عمرو : أمض
أي باطل .
( 3 ) الكور : رحل البعير ، أو الرحل بأداته .
( 4 ) الخرارة : الكثير الخرير ، والخرير : صوت الماء .
( 5 ) أي خضراء تضرب إلى السواد نعمة وريا .
( 6 ) أي مرتفعة بحيث تجاوزت عن حدها .
( 7 ) أي انصرف .