خليلي هبا طال ما قد رقدتما * أجدكما أم تقضيان كراكما
أرى خللا " في الجلد والعظم منكما * كأن الذي يسقي العقار سقاكما
ألم تعلما أني بسمعان مفرد * ومالي بسمعان حبيب سواكما ( 1 )
فلو جعلت نفس لنفس فدائها * لجدت بنفسي أن تكون فداكما ( 2 )
قال : فقلت له : فلم لا تلحق بقومك فتكون معهم في خيرهم وشرهم ؟ فقال :
ثكلتك أمك ، أما علمت أن ولد إسماعيل تركوا دين أبيهم ، واتبعوا الأضداد ،
وعظموا الأنداد ، قلت : فما هذه الصلاة التي لا تعرفها العرب ؟ فقال : اصليها لاله السماء فقلت :
وللسماء إله غير اللات والعزى ؟ فأسقط ( 3 ) وامتقع لونه ، وقال : إليك ( 4 ) عني يا أخا إياد ،
إن للسماء إلها هو الذي خلقها ، وبالكواكب زينها ، وبالقمر المنير أشرقها ، أظلم ليلها ( 5 ) ،
وأضحى نهارها ، وسوف تعمهم من هذه الرحمة - وأومأ بيده نحو مكة - برجل أبلج من
ولد لوي بن غالب يقال له : محمد ، يدعو إلى كلمة الاخلاص ، ما أظن أني ادركه ، ولو أدركت
أيامه لصفقت بكفي على كفه ، ولسعيت معه حيث يسعى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : رحم
الله أخي قسا " يحشر يوم القيامة أمة وحده ( 6 ) .
بيان : قال في النهاية : في حديث قس ذكر العقار ، وهو بالضم من أسماء الخمر ،
وفي القاموس : العقار بالضم : الخمر لمعاقرته ، أي ملازمته الدن ، أو لعقرها شاربها عن
المشي .
هامش
( 1 ) في المصدر بعده :
مقيم على قبريكما لست بارحا * طوال الليالي أو يجيب صداكما .
( 2 ) في المصدر : أن أكون فداكما . وتقدمت الاشعار عن المجالس آنفا باختلاف
راجعها .
( 3 ) هكذا في الكتاب ، وفي المصدر : فامتقط . قلت : أي تغيظ ، وامتقع لونه أي تغير
لونه من حزن أو فزع أو ريبة .
( 4 ) إليك : اسم فعل بمعنى أبعد .
( 5 ) أي جعلها مظلما .
( 6 ) كنز الكراجكي : 255 و 256 .