57 - أقول : وجدت في كتاب سليم بن قيس عن أبان بن أبي عياش ( 1 ) عنه قال : أقبلنا
من صفين مع أمير المؤمنين عليه السلام فنزل العسكر قريبا " من دير نصراني ، إذ خرج علينا من
الدير شيخ جميل ( 2 ) حسن الوجه ، حسن الهيئة والسمت ، معه كتاب في يده ، حتى أتى
أمير المؤمنين عليه السلام فسلم عليه بالخلافة ، فقال له علي عليه السلام : مرحبا " يا أخي شمعون بن حمون ،
كيف حالك رحمك الله ؟ فقال : بخير يا أمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ، ووصي رسول
رب العالمين ، إني من نسل رجل من ( 3 ) حواري عيسى بن مريم عليه السلام .
وفي رواية أخرى : أنا من نسل حواري أخيك عيسى بن مريم عليه السلام .
من نسل شمعون بن يوحنا ، وكان أفضل حواري عيسى بن مريم عليه السلام الاثني عشر ،
وأحبهم إليه ، وآثرهم عنده ، وإليه أوصى عيسى عليه السلام ، وإليه دفع كتبه علمه وحكمته ،
فلم يزل أهل بيته على دينه متمسكين عليه ( 4 ) لم يكفروا ولم يبدلوا ولم يغيروا ،
وتلك الكتب عندي إملاء عيسى بن مريم عليه السلام ، وخط أبينا بيده ، وفيه كل شئ يفعل
الناس من بعده ملك ملك وما يملك ، وما يكون في زمان كل ملك منهم حتى يبعث الله
رجلا " من العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله ، من أرض تدعى تهامة ، من قرية
يقال لها : مكة ، يقال له : أحمد ، الانجل ( 5 ) العينين ، المقرون الحاجبين ، صاحب الناقة
والحمار ، والقضيب والتاج ، يعني العمامة ، له اثنا عشر اسما " ، ثم ذكر مبعثه ومولده
وهجرته ، ومن يقاتله ومن ينصره ومن يعاديه ، وكم يعيش ، وما تلقى أمته بعده إلى أن
ينزل الله عيسى بن مريم عليه السلام من السماء ، فذكر في ذلك الكتاب ثلاثة عشر رجلا " ( 6 )
هامش
( 1 ) تقدم إسناد الكتاب في ج 1 ص 76 ، وأوعزنا نحن هناك في الذيل أن كتاب سليم من
أقدم الكتب المصنفة في الاسلام ، وترجمنا مؤلفه في المقدمة : 156 ، وأشرنا هناك إلى أنه من
الأصول المعتبرة التي ترجع إليه الشيعة في كل عصر .
( 2 ) في المصدر : شيخ كبير جميل .
( 3 ) المصدر خال عن قوله : رجل من .
( 4 ) في المصدر : متمسكين بملته .
( 5 ) نجل الرجل : وسعت عينه وحسنت فهو أنجل .
( 6 ) وهم النبي صلى الله عليه وآله والأئمة الاثنا عشر عليهم السلام .