فقال : ( الحمد لله حمد الشاكرين حمدا " أستوجبه بما أنعم علينا ( 1 ) وأعطانا ، وجعلنا لبيته
جيرانا " ، ولحرمه سكانا " ، وألقى محبتنا في قلوب عباده ، وشرفنا على جميع الأمم ، ووقانا
شر الآفات والنقم ، والحمد لله الذي أحل لنا النكاح ، وحرم علينا السفاح ، وأمرنا بالاتصال
وحرم علينا الحرام ( 2 ) ، اعلموا أن ولدنا عبد الله هذا الذي تعرفونه قد خطب فتاتكم
آمنة بصداق ( 3 ) معجل ومؤجل كذا وكذا ، فهل رضيتم بذلك من ولدنا ) ؟ قال وهب :
قد رضينا منكم ، فقال عبد المطلب : اشهدوا يا من حضر ، ثم تصافحوا وتهانوا وتصافقوا
وتعانقوا ، وأولم عبد المطلب وليمة عظيمة ، فيها ( 4 ) جميع أهل مكة وأوديتها وشعابها
وسوادها ، فأقام الناس في مكة أربعة أيام ( 5 ) .
قال أبو الحسن البكري : ولما تزوج عبد الله بآمنة أقامت معه زمانا " ، والنور في
وجهه لم يزل حتى نفذت مشية الله تعالى وقدرته وأراد أن يخرج خيرة خلقه محمدا " رسول الله
وأن يشرف ( 6 ) به الأرض وينورها بعد ظلامها ، ويطهرها بعد تنجيسها ( 7 ) ، أمر الله
تعالى جبرئيل عليه السلام أن ينادي في جنة المأوى أن الله جل جلاله قد تمت كلمته ومشيته
وأن الذي وعده من ظهور البشير ( 8 ) النذير السراج المنير الذي يأمر بالمعروف ، وينهى
عن المنكر ، ويدعو إلى الله وهو صاحب الأمانة والصيانة يظهر ( 9 ) نوره في البلاد ، ويكون
هامش
( 1 ) في المصدر : أستوجبه به ما أنعم علينا .
( 2 ) في المصدر : زيادة هي : وحلل لنا الحلال .
( 3 ) في المصدر : بكريمتكم التي لا تنكرونها بصداق .
( 4 ) في نسخة : حضر فيها . وفي المصدر : حضروها أياما .
( 5 ) قد ذكر تزويج عبد الله بآمنة مختصرا " ابن هشام في سيرته والطبري في تاريخه والمسعودي
في اثبات الوصية وغيرهم في غيرها .
( 6 ) أن يشرق خ ل .
( 7 ) تنجسها خ ل وفي المصدر : ويطهرها من النجس والدنس .
( 8 ) في المصدر : قال : فأمر الله تعالى جبرائيل أن ينادى في السماوات ، فنادى جبرئيل في صفوف
الملائكة المقربين ، وحملة العرش ، وعند سدرة المنتهى وفي جنة المأوى أن الله تبارك وتعالى
قد تمت حكمته ، ونفذت مشيته ، وأن وعده الحق ، الذي وعد من ظهور نبيه البشير .
( 9 ) وسيظهر خ ل وفي المصدر . فيسظهر .