حل جملة أصحابه ( 1 ) ، فلما خلصهم قالوا : بم نهجم عليهم وليس معنا سلاح ؟ فقال هيوبا :
نهجم عليهم بالحجارة هجمة رجل واحد ، وهم غافلون ، فسار القوم وأقبلوا وعبد المطلب
وولده عبد الله ووهب في دار وهب ، والمصباح عندهم ( 2 ) ، واليهود يرونهم وهم لا يرون اليهود
فرموهم بالحجارة التي كانت معهم ، فرد الله تعالى عليهم الحجارة فهشمت وجوههم ، ومنهم
من وقع حجره في رأسه ، ومنهم من وقع في صدره ، وذلك بقدرة الله تعالى لأجل النور
الذي في وجه عبد الله ، فحمل عليهم عبد المطلب ومن كان معه فقتلوهم عن آخرهم ( 3 ) ، وكان
عبد المطلب لا يفارقه سيفه حيث ما توجه ، وبعد ذلك خرج عبد المطلب وولده وزوجته إلى
منزلهم ، وقالوا : يا وهب إذا كان في غداة غد جمعنا قومنا ( 4 ) وقومك ليشهدون بما يكون
من الصداق ، فقال : جزاك الله خيرا " ، فلما طلع الفجر أرسل عبد المطلب إلى بني عمه
ليحضروا خطبتهم ، ولبس عبد المطلب ( 5 ) افخر أثوابه ، وجمع وهب أيضا قرابته وبني عمه
فاجتمعوا في الأبطح ، فلما أشرف عليهم الناس قاموا ( 6 ) إجلالا " لعبد المطلب وأولاده ،
فلما استقر بهم المجلس خطبوا خطبتهم وعقدوا عقد النكاح ، وقام عبد المطلب فيهم خطيبا "
هامش
( 1 ) جملة كتاف أصحابه خ ل .
( 2 ) في المصدر : وكان سبب ذلك أن اليهود الذين كانوا محبوسين في دار وهب فزعوا
وأخذهم الرعب ، وكانوا في دار خالية ، فحركهم الشيطان لهلاكهم ، فقال لهم حبرهم هيوبا : يا
ويلكم انكم مقتولون لا محالة فقوموا فخاطروا بنفوسكم ، لعلكم تظفروا بهم فقتلوهم جميعا وتخرجوا
في هذه الليلة هاربين على وجوهكم .
قال : فتمطى عدو الله في كتافه فقطعه وكان من جلود ، ثم حل عن أصحابه ، فقالوا : بما تقتلونهم
ما معنا سلاح ؟ فقالوا : نهجم عليهم بالحجارة وهم غافلون ، قال : فعند ذلك تبادرت القوم وهيوبا
في أوائلهم ومع كل واحد حجرات ، قال : فأقبلوا حتى وقفوا قريبا من عبد المطلب وولده
ووهب ، وهم قعود في ضوء المصباح .
( 3 ) في المصدر : بعد قوله : بقدرة الله : قال ( فنظر عبد المطلب إلى امر عظيم فتعجب من قدرة
الله تعالى وصاحوا في اليهود ، وقالوا : يا أعداء الله ما رأيتم ما حل بكم بالأمس ، ولكن الله
خذلكم بانقطاع آجالكم ، فحملوا عليهم فقتلوهم عن آخرهم ، وكفاهم الله شرهم ) .
( 4 ) من قومنا خ ل وكذا في المصدر .
( 5 ) عبد الله خ ل وكذا في المصدر .
( 6 ) أشرفوا عليهم قاموا خ ل وفي المصدر : فلما أشرفوا على الناس قاموا الناس .