وقال القزويني في كتاب عجائب المخلوقات : نار الحرتين كانت ببلاد عبس ،
وإذا كان الليل تسطع من الماء ، وكانت بنوطئ تنفس منها إبلها من مسيرة ثلاث ، وربما
بدرت منها عنق فتأتي كل شئ يقربها فتحرقها ، وإذا كان النهار كانت دخانا ، فبعث الله
تعالى خالد بن سنان العبسي وهو أول نبي من بني إسماعيل فاحتفر لها بئرا وأدخلها
فيها ، وإن الناس ينظرون حتى غيبها . وقال الصفدي في شرح لامية العجم : قال
بعضهم : النار عند العرب أربعة عشر نارا - إلى أن قال - : ونار الحرتين التي أطفأها الله بخالد
ابن سنان العبسي ، احتفر لها بئرا ، ثم أدخلها فيها والناس يرونه ثم اقتحم فيها حتى
غيبها وخرج منها انتهى . ( 1 )
فظهر أنه كان " نار الحرتين " فصحف بما ترى . قوله : ( هذا هذا ) أي شأني وأمري
هذا ( وكل هذا من ذا ) أي من الله تعالى . قوله : ( يندى ) كيرضى أي يبتل من العرق .
وروى صاحب الكامل ( 2 ) هكذا : لأدخلنها وهي تلظى ، ولأخرجن منها وبناني
تندى . ( 3 )
والعانة : القطيع من حمر الوحش ، والعير الحمار الوحشي . والأبتر : المقطوع
الذنب . والسبة بالضم : العار ، أي نبش قبر نبيكم عار لكم ، أو عدم إيمانكم به مع
ظهور تلك المعجزات عار لكم ، ويؤيد الأول ما رواه صاحب الكامل حيث قال : وكره
هامش
( 1 ) وقال الجاحظ في كتاب الحيوان 1 : 217 بعد ذكر النيران وأقسامها : ونار أخرى
وهي نار الحرتين ، وهي نار خالد بن سنان أحد بني مخزوم من بني قطيعة بن عبس ، ولم يكن في
بني إسماعيل نبي قبله ، وهو الذي أطفأ الله به نار الحرتين ، وكانت حرة ببلاد بني عبس ، فإذا
كان الليل فهي نار تسطع في السماء ، وكانت طئ تتبين بها إبلها من مسيرة ثلاث ، وربما بدرت
منها العنق فتأتي كل شئ فتحرقه ، وإذا كان النهار فإنما هي دخان يفور ، فبعث الله خالد بن
سنان فاحتفر لها بئرا ثم أدخلها فيها والناس ينظرون ، ثم اقتحم فيها حتى غيبها إه .
( 2 ) الكامل 1 : 131 .
( 3 ) في الكامل : وهو يقول : بددا بددا كل هاد مؤد إلى الله الاعلى ، لأدخلنها وهي تلظى ،
ولأخرجن منها وثيابي تندى . وفي كتاب الحيوان : يقول : كذب ابن راعية المعز ، لأخرجن
منها وجبتي تندل .