( باب 29 )
* ( قصة جرجيس عليه السلام ) *
1 - قصص الأنبياء : الصدوق ، عن جعفر بن محمد بن شاذان ، عن أبيه ، عن الفضل ، عن محمد بن
زياد ، عن أبان بن عثمان ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنه
قال : بعث الله جرجيس عليه السلام إلى ملك بالشام يقال له : داذانة ( 1 ) يعبد صنما ، فقال له :
أيها الملك اقبل نصيحتي ، لا ينبغي للخلق أن يعبدوا غير الله تعالى ، ولا يرغبوا إلا إليه ،
فقال له الملك : من أي أرض أنت ؟ قال : من الروم قاطنين بفلسطين ، فأمر بحبسه ، ثم مشط
جسده بأمشاط من حديد حتى تساقط لحمه ونضح جسده بالخل ، ( 2 ) ودلكه بالمسوح
الخشنة ، ثم أمر بمكاوي ( 3 ) من حديد تحمى فيكوى بها جسده ، ولما لم يقتل أمر بأوتاد
من حديد فضربوها في فخذيه وركبتيه وتحت قدميه ، فلما رأى أن ذلك لم يقتله أمر
بأوتاد طوال من حديد فوقذت ( 4 ) في رأسه فسال منها دماغه ، وأمر بالرصاص فأذيب
وصب على أثر ذلك ، ثم أمر بسارية ( 5 ) من حجارة كانت في السجن لم ينقلها إلا ثمانية عشر
رجلا فوضعت على بطنه ، فلما أظلم الليل وتفرق عنه الناس رآه أهل السجن وقد جاءه
ملك فقال له : يا جرجيس إن الله تعالى جلت عظمته يقول : اصبر وأبشر ولا تخف ، إن
هامش
( 1 ) في الكامل : دازانة . وفي العرائس : راذانة .
( 2 ) أي بل جسده بالخل . وفي المطبوع " نزح " وهو مصحف .
( 3 ) المكاوى جمع المكواة : حديدة يكوى بها .
( 4 ) هكذا في النسخ ، وقذه بمعنى ضربه شديدا حتى أشرف على الموت لكنه لا يناسب المقام ،
وفي الكامل والعرائس : فسمر بها رأسه . ولعله أوفق ، يقال : سمر العين أي فقأها بمسامير محماة .
( 5 ) السارية : الأسطوانة ، وعند الملاحين : العمود الذي ينصب في وسط السفينة لتعليق القلوع
به . والأول هو المراد هنا .