تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
في النار فإن هذا والله في الله قليل ، فرمت بنفسها في النار وصبيها وكان ممن تكلم في المهد . وبإسناده عن ميثم التمار قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام وذكر أصحاب الأخدود فقال : كانوا عشرة ، وعلى مثالهم عشرة يقتلون في هذا السوق . وقال مقاتل : كان أصحاب الأخدود ثلاثة : واحد منهم بنجران ، والآخر بالشام ، والآخر بفارس ، حرقوا بالنار ، أما الذي بالشام فهو أنطياخوس الرومي ، وأما الذي بفارس فهو بخت نصر ، وأما الذي بأرض العرب فهو يوسف بن ذي نواس ، فأما ما كان ( 1 ) بفارس والشام فلم ينزل الله تعالى فيهما قرآنا ، وأنزل في الذي كان بنجران ، وذلك أن رجلين مسلمين ممن يقرؤون الإنجيل أحدهما بأرض تهامة والآخر بنجران اليمن آجر أحدهما نفسه في عمل يعمله ، وجعل يقرء الإنجيل ، فرأت ابنة المستأجر النور يضئ من قراءة الإنجيل ، فذكرت ذلك لأبيها فرمق ( 2 ) حتى رآه ، فسأله فلم يخبره ، فلم يزل به حتى أخبره بالدين والاسلام فتابعه مع سبعة وثمانين إنسانا من رجل وامرأة ، وهذا بعد ما رفع عيسى عليه السلام إلى السماء فسمع يوسف بن ذي نواس بن سراحيل بن ( 3 ) تبع الحميري فخد لهم في الأرض ، وأوقد فيها ، فعرضهم على الكفر فمن أبى قذفه في النار ، ومن رجع عن دين عيسى عليه السلام لم يقذف فيها ، وإذا امرأة جاءت ومعها ولد صغير لا يتكلم ، فلما قامت على شفير الخندق نظرت إلى ابنها فرجعت ، فقال لها : يا أماه إني أرى أمامك نارا لا تطفأ ، فلما سمعت من ابنها ذلك قذفا في النار ، فجعلها الله وابنها في الجنة ، وقذف في النار سبعة وسبعون . ( 4 ) قال ابن عباس : من أبى أن يقع في النار ضرب بالسياط ، فأدخل ( 5 ) أرواحهم إلى الجنة قبل أن تصل أجسامهم إلى النار . ( 6 )
هامش
( 1 ) الصواب كما في المصدر : فاما من كان . ( 2 ) رمقه : لحظه لحظا خفيفا . أطال النظر إليه . ( 3 ) في المصدر : " شراحيل " وهو الصحيح . ( 4 ) في المصدر : سبعة وسبعون انسانا . ( 5 ) في المصدر : فأدخل الله أرواحهم في الجنة . ( 6 ) مجمع البيان 10 : 464 - 466 .