في النار فإن هذا والله في الله قليل ، فرمت بنفسها في النار وصبيها وكان ممن تكلم في المهد .
وبإسناده عن ميثم التمار قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام وذكر أصحاب الأخدود
فقال : كانوا عشرة ، وعلى مثالهم عشرة يقتلون في هذا السوق .
وقال مقاتل : كان أصحاب الأخدود ثلاثة : واحد منهم بنجران ، والآخر بالشام ،
والآخر بفارس ، حرقوا بالنار ، أما الذي بالشام فهو أنطياخوس الرومي ، وأما الذي بفارس
فهو بخت نصر ، وأما الذي بأرض العرب فهو يوسف بن ذي نواس ، فأما ما كان ( 1 ) بفارس
والشام فلم ينزل الله تعالى فيهما قرآنا ، وأنزل في الذي كان بنجران ، وذلك أن رجلين
مسلمين ممن يقرؤون الإنجيل أحدهما بأرض تهامة والآخر بنجران اليمن آجر أحدهما
نفسه في عمل يعمله ، وجعل يقرء الإنجيل ، فرأت ابنة المستأجر النور يضئ من قراءة
الإنجيل ، فذكرت ذلك لأبيها فرمق ( 2 ) حتى رآه ، فسأله فلم يخبره ، فلم يزل به حتى
أخبره بالدين والاسلام فتابعه مع سبعة وثمانين إنسانا من رجل وامرأة ، وهذا بعد ما رفع
عيسى عليه السلام إلى السماء فسمع يوسف بن ذي نواس بن سراحيل بن ( 3 ) تبع الحميري
فخد لهم في الأرض ، وأوقد فيها ، فعرضهم على الكفر فمن أبى قذفه في النار ، ومن رجع
عن دين عيسى عليه السلام لم يقذف فيها ، وإذا امرأة جاءت ومعها ولد صغير لا يتكلم ، فلما
قامت على شفير الخندق نظرت إلى ابنها فرجعت ، فقال لها : يا أماه إني أرى أمامك
نارا لا تطفأ ، فلما سمعت من ابنها ذلك قذفا في النار ، فجعلها الله وابنها في الجنة ،
وقذف في النار سبعة وسبعون . ( 4 )
قال ابن عباس : من أبى أن يقع في النار ضرب بالسياط ، فأدخل ( 5 ) أرواحهم إلى
الجنة قبل أن تصل أجسامهم إلى النار . ( 6 )
هامش
( 1 ) الصواب كما في المصدر : فاما من كان .
( 2 ) رمقه : لحظه لحظا خفيفا . أطال النظر إليه .
( 3 ) في المصدر : " شراحيل " وهو الصحيح .
( 4 ) في المصدر : سبعة وسبعون انسانا .
( 5 ) في المصدر : فأدخل الله أرواحهم في الجنة .
( 6 ) مجمع البيان 10 : 464 - 466 .