العابد قال : سمعت أبا فروة الأنصاري - وكان من السائحين - يقول : قال عيسى بن مريم عليه السلام
يا معشر الحواريين بحق أقول لكم : إن الناس يقولون : إن البناء بأساسه ، وأنا لا أقول
لكم كذلك ، قالوا : فماذا تقول يا روح الله ؟ قال : بحق أقول لكم : إن آخر حجر يضعه
العامل هو الأساس ، قال أبو فروة : إنما أراد خاتمة الامر . ( 1 )
32 - أمالي الطوسي : جماعة ، عن أبي المفضل بإسناده عن شقيق البلخي ، عمن أخبره من أهل
العلم قال : قيل لعيسى بن مريم عليه السلام : كيف أصبحت يا روح الله ؟ قال : أصبحت وربي
تبارك وتعالى من فوقي ، والنار أمامي ، والموت في طلبي ، لا أملك ما أرجو ، ولا أطيق دفع
ما أكره ، فأي فقير أفقر مني ؟ ! الخبر . ( 2 )
33 - معاني الأخبار : أبي ، عن محمد العطار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن عمرو ، عن صالح
ابن سعيد ، عن أخيه سهل الحلواني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : بينا عيسى بن مريم في
سياحته إذ مر بقرية فوجد أهلها موتى في الطريق والدور ، قال : فقال : إن هؤلاء ماتوا
بسخطة ، ولو ماتوا بغيرها تدافنوا ، ( 3 ) قال : فقال أصحابه : وددنا أنا عرفنا قصتهم ،
فقيل له : نادهم يا روح الله ، قال : فقال : يا أهل القرية ، قال : فأجابه مجيب منهم : لبيك يا
روح الله ، قال : ما حالكم ؟ وما قصتكم ؟ قال : أصبحنا في عافية وبتنا في الهاوية ، قال : فقال :
وما الهاوية ؟ فقال : بحار من نار ، فيها جبال من النار ، قال : وما بلغ بكم ما أرى ؟ قال : حب
الدنيا وعبادة الطاغوت ، قال : وما بلغ من حبكم الدنيا ؟ قال : كحب الصبي لامه ، إذا
أقبلت فرح وإذا أدبرت حزن ، قال : وما بلغ من عبادتكم الطواغيت ؟ قال : كانوا إذا أمرونا
أطعناهم ، قال : فكيف أنت أجبتني من بينهم ؟ قال : لأنهم ملجمون بلجم من نار ( 4 )
عليهم ملائكة غلاظ شداد ، وإني كنت فيهم ولم أكن منهم ، فلما أصابهم العذاب أصابني
معهم ، فأنا متعلق بشعرة على شفير ( 5 ) جهنم ، أخاف أن أكبكب في النار ، ( 6 ) قال :
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 99 .
( 2 ) أمالي الطوسي : 49 .
( 3 ) في المصدر : لتدافنوا .
( 4 ) في نسخة : لأنهم ملجمون بلجام من نار .
( 5 ) الشفير : ناحية كل شئ . ومن الوادي : ناحيته من أعلاه .
( 6 ) كبكب الشئ : قلبه وصرعه .